فهرس الكتاب

الصفحة 3055 من 5784

ومكفوفة وإلهكم مبتدأ والله خبره والجملة مستأنفة والذي نعت وجملة لا إله إلا هو صلة وقد تقدم اعرابها كثيرا ووسع فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وكل شيء مضاف اليه وعلما تمييز من فاعل وسع.

البلاغة:

الإيجاز في هذه الآيات واضح جدا وهو في كل واحدة، لأن تسلسل الحوادث يقتضي تقدير جمل لا بد منها، وقد أشرنا إليها إشارات واضحة تجزئ عن إعادتها ولكننا نورد هنا إيجازا بالحذف ورد في قوله تعالى «فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ» فقد حذف المضاف مكررا هنا والتقدير من أثر حافر فرس الرسول وهذا الحذف شائع كثيرا في القرآن كقوله تعالى «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى» وقوله «حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ» فحذف المضاف الى يأجوج ومأجوج وهو سدهما كما حذف المضاف الى القرية في قوله تعالى: «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» أي أهل القرية وقد ورد في الشعر أيضا ومما جاء منه قول الخزيمي يرثي أبا الهندام وهو من شعراء الحماسة:

إذا لاقيت قومي فاسأليهم ... كفى قوما بصاحبهم خبيرا

هل أعفو عن أصول الحق فيهم ... إذا عسرت وأقتطع الصدورا

أراد أنه يقتطع ما في الصدور من الضغائن أي يزيل ذلك بإحسانه من عفو وغيره فحذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه. وحذف المضاف أكثر من حذف المضاف اليه ومما جاء من حذف المضاف اليه في القرآن الكريم قوله تعالى «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ» أي من قبل الغلب ومن بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت