فهرس الكتاب

الصفحة 4183 من 5784

أول ما يفرق بينهما بأن الاستعارة تكون في لفظ ينقل عن أصله اللغوي ويجري على ما لم يوضع له من أجل شبه ما نقل اليه وما نقل عنه فإذا قلت رأيت أسدا تريد به الرجل الشجاع كانت الاستعارة في كلمة الأسد، أما التمثيل فهو التشبيه المنتزع من مجموع أمور لا تحصل إلا بجملة من الكلام أو أكثر وقد تجد الألفاظ في الجمل التي يعقد منها جارية على أصولها وحقائقها في اللغة، هذا ويقوم التمثيل هنا على ما هو متخيل في الذهن فإن عرض الأمانة على الجماد وإباءه وإشفاقه محال في نفسه غير مستقيم فالمشبه به إذن غير معقول ولكنك تتخيل حال التكليف في صعوبته وثقل محمله بحاله المفروضة لو عرضت على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنها وأشفقن منها، والأمانة التي هي الطاعات كأنها راكبة للمؤمن وهو حاملها ألا تراهم يقولون: ركبته الديون ولي عليه حق فإذا أداها لم تبق راكبة له ولا هو حاملا لها، ونحوه قولهم لا يملك مولى لمولى نصرا يريدون أنه يبذل النصرة له ويسامحه بها ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل على حد قول القطامي وقيل ذي الرمة.

أخوك الذي لا تملك الحس نفسه ... وترفض عند المحفظات الكتائف

أي لا يمسك الرقة والعطف إمساك المالك الضنين ما في يده بل يبذل ذلك ويسمح به، وحسّ له حسا رقّ وعطف والحس أيضا العقل والتدبير والنظر في العواقب والارفضاض من الترشرش والتناثر.

واحفظه إحفاظا فالمحفظات المغضبات والكتائف جمع كتيفة وهي الضغينة والسخيمة والحقد. يقول: هو أخوك الذي لا تملك نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت