الصفحة 102 من 194

حتى إن الحق البسيط الفطري المنطقي ليبدو عنده عجيبة العجائب التي يعجز عن تصورها بينما هو يستسيغ الانحراف الذي لا يستند إلى منطق فطري أو منطق عقلي على الإطلاق! إن صالحا يناديهم: «يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره .. هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ..» ..فهو يناديهم بما في نشأتهم ووجودهم في الأرض من دليل فطري منطقي لا يملكون له ردا .. وهم ما كانوا يزعمون أنهم هم أنشئوا أنفسهم ، ولا أنهم هم كفلوا لأنفسهم البقاء ، ولا أعطوا أنفسهم هذه الأرزاق التي يستمتعون بها في الأرض ..وظاهر أنهم لم يكونوا يجحدون أن اللّه - سبحانه - هو الذي أنشأهم من الأرض ، وهو الذي أقدرهم على عمارتها. ولكنهم ما كانوا يتبعون هذا الاعتراف بألوهية اللّه - سبحانه - وإنشائه لهم واستخلافهم في الأرض ، بما ينبغي أن يتبعه من الدينونة للّه وحده بلا شريك ، واتباع أمره وحده بلا منازع .. وهو ما يدعوهم إليه صالح بقوله: «يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره» ..

لقد كانت القضية هي ذاتها .. قضية الربوبية لا قضية الألوهية. قضية الدينونة والحاكمية قضية الاتباع والطاعة .. إنها القضية الدائمة التي تدور عليها معركة الإسلام مع الجاهلية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت