الصفحة 138 من 194

وعد الله قائم لمن يستحقه[1]

«إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ» ..

فما هو بتاركك للمشركين ، وقد فرض عليك القرآن وكلفك الدعوة. ما هو بتاركك للمشركين يخرجونك من بلدك الحبيب إليك ، ويستبدون بك وبدعوتك ، ويفتنون المؤمنين من حولك. إنما فرض عليك القرآن لينصرك به في الموعد الذي قدره ، وفي الوقت الذي فرضه وإنك اليوم لمخرج منه مطارد ، ولكنك غدا منصور إليه عائد.

وهكذا شاءت حكمة اللّه أن ينزل على عبده هذا الوعد الأكيد في ذلك الظرف المكروب ، ليمضي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه آمنا واثقا ، مطمئنا إلى وعد اللّه الذي يعلم صدقه ، ولا يستريب لحظة فيه.

وإن وعد اللّه لقائم لكل السالكين في الطريق وإنه ما من أحد يؤذى في سبيل اللّه ، فيصبر ويستيقن إلا نصره اللّه في وجه الطغيان في النهاية ، وتولى عنه المعركة حين يبذل ما في وسعه ، ويخلي عاتقه ، ويؤدي واجبه.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2715)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت