الصفحة 139 من 194

«إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ» . ولقد رد موسى من قبل إلى الأرض التي خرج منها هاربا مطاردا. رده فأنقذ به المستضعفين من قومه ، ودمر به فرعون وملأه ، وكانت العاقبة للمهتدين .. فامض إذن في طريقك ، ودع أمر الحكم فيما بينك وبين قومك للّه الذي فرض عليك القرآن:

«قُلْ: رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ، وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» ..

ودع الأمر للّه يجازي المهتدين والضالين.

وما كان فرض القرآن عليك إلا نعمة ورحمة وما كان يجول في خاطرك أن تكون أنت المختار لتلقي هذه الأمانة. وإنه لمقام عظيم ما كنت تتطلع إليه قبل أن توهبه: «وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ» ..

وهو تقرير قاطع عن عدم تطلع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرسالة إنما هو اختيار اللّه. واللّه يخلق ما يشاء ويختار ، فذلك الأفق أعلى من أن يفكر فيه بشر قبل أن يختاره اللّه له ويؤهله ليرقاه. وهو رحمة من اللّه بنبيه وبالبشرية التي اختاره لهدايتها بهذه الرسالة. رحمة توهب للمختارين لا للمتطلعين. ولقد كان من حوله كثيرون في العرب وفي بني إسرائيل يتطلعون إلى الرسالة المنتظرة في آخر الزمان. ولكن اللّه - وهو أعلم حيث يجعل رسالته - قد اختار لها من لم يتطلّع إليها ولم يرجها ، من دون أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت