الطامعين المتطلعين ، حينما علم منه الاستعداد لتلقّي ذلك الفيض العظيم.
ومن ثم يأمره ربه - بما أنعم عليه بهذا الكتاب - ألا يكون ظهيرا للكافرين ويحذره أن يصدوه عن آيات اللّه ، ويمحض له عقيدة التوحيد خالصة في وجه الشرك والمشركين.
«فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ. كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ. لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» ..
إنه الإيقاع الأخير في السورة ، يفصل ما بين رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وطريقه وما بين الكفر والشرك وطريقه ، ويبين لأتباع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - طريقهم إلى يوم القيامة .. الإيقاع الأخير ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في طريق هجرته الفاصلة بين عهدين متميزين من عهود التاريخ.
«فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ» .. فما يمكن أن يكون هناك تناصر أو تعاون بين المؤمنين والكافرين. وطريقاهما مختلفان ، ومنهاجهما مختلفان. أولئك حزب اللّه ، وهؤلاء حزب الشيطان. فعلام يتعاونان؟ وفيم يتعاونان؟
«وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ» .. فطريق الكفار دائما أن يصدوا أصحاب الدعوة عن دعوتهم بشتى الطرق