«يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ» ..وإنه كذلك المنهج الذي لا يتبدل:
«فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» ..ثم هو التعريف بحقيقة الألوهية كما يجدها في نفسه الرسول: «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» ..وذكرهم صالح بنشأتهم من الأرض. نشأة جنسهم ، ونشأة أفرادهم من غذاء الأرض أو من عناصرها التي تتألف منها عناصر تكوينهم الجسدي. ومع أنهم من هذه الأرض. من عناصرها. فقد استخلفهم اللّه فيها ليعمروها. استخلفهم بجنسهم واستخلفهم بأشخاصهم بعد الذاهبين من قبلهم.
ثم هم بعد ذلك يشركون معه آلهة أخرى .. «فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» ..
واطمئنوا إلى استجابته وقبوله: «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» ..
والإضافة في «ربي» ولفظ «قريب» ولفظ «مجيب» واجتماعها وتجاورها .. ترسم صورة لحقيقة الألوهية كما تتجلى في قلب من قلوب الصفوة المختارة ، وتخلع على الجو أنسا واتصالا ومودة ، تنتقل من قلب النبي الصالح إلى قلوب مستمعيه لو
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 1907)