الصفحة 171 من 194

إن مع العسر يسرا[1]

«فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» ..إن العسر لا يخلو من يسر يصاحبه ويلازمه. وقد لازمه معك فعلا. فحينما ثقل العبء شرحنا لك صدرك ، فخف حملك ، الذي أنقض ظهرك. وكان اليسر مصاحبا للعسر ، يرفع إصره ، ويضع ثقله.وإنه لأمر مؤكد يكرره بألفاظه: «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» .. وهذا التكرار يشي بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان في عسرة وضيق ومشقة ، اقتضت هذه الملاحظة ، وهذا التذكير ، وهذا الاستحضار لمظاهر العناية ، وهذا الاستعراض لمواقع الرعاية ، وهذا التوكيد بكل ضروب التوكيد

والأمر الذي يثقل على نفس محمد هكذا لا بد أنه كان أمرا عظيما ..

ثم يجيء التوجيه الكريم لمواقع التيسير ، وأسباب الانشراح ، ومستودع الري والزاد في الطريق الشاق الطويل: «فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ. وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ» ..

إن مع العسر يسرا .. فخذ في أسباب اليسر والتيسير. فإذا فرغت من شغلك مع الناس ومع الأرض ، ومع شواغل الحياة .. إذا

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3930)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت