«فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» ..إن العسر لا يخلو من يسر يصاحبه ويلازمه. وقد لازمه معك فعلا. فحينما ثقل العبء شرحنا لك صدرك ، فخف حملك ، الذي أنقض ظهرك. وكان اليسر مصاحبا للعسر ، يرفع إصره ، ويضع ثقله.وإنه لأمر مؤكد يكرره بألفاظه: «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» .. وهذا التكرار يشي بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان في عسرة وضيق ومشقة ، اقتضت هذه الملاحظة ، وهذا التذكير ، وهذا الاستحضار لمظاهر العناية ، وهذا الاستعراض لمواقع الرعاية ، وهذا التوكيد بكل ضروب التوكيد
والأمر الذي يثقل على نفس محمد هكذا لا بد أنه كان أمرا عظيما ..
ثم يجيء التوجيه الكريم لمواقع التيسير ، وأسباب الانشراح ، ومستودع الري والزاد في الطريق الشاق الطويل: «فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ. وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ» ..
إن مع العسر يسرا .. فخذ في أسباب اليسر والتيسير. فإذا فرغت من شغلك مع الناس ومع الأرض ، ومع شواغل الحياة .. إذا
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3930)