«وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ. ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ، وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدادًا ، لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ. قُلْ: تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ، إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ» ..
إن فطرة الإنسان تبرز عارية حين يمسه الضر ويسقط عنها الركام وتزول عنها الحجب ، وتتكشف عنها الأوهام فتتجه إلى ربها ، وتنيب إليه وحده وهي تدرك أنه لا يكشف الضر غيره. وتعلم كذب ما تدعي من شركاء أو شفعاء.
فأما حين يذهب الضر ويأتي الرخاء ، ويخوله اللّه نعمة منه ، ويرفع عنه البلاء. فإن هذا الإنسان الذي تعرت فطرته عند مس الضر يعود فيضع عليها الركام ، وينسى تضرعه وإنابته وتوحيده لربه. وتطلعه إليه في المحنة وحده ، حين لم يكن غيره يملك أن يدفع عنه محنته .. ينسى هذا كله ويذهب يجعل للّه أندادا. إما آلهة يعبدها كما كان في جاهليته الأولى وإما قيما وأشخاصا وأوضاعا يجعل لها في نفسه شركة مع اللّه ، كما يفعل في جاهلياته الكثيرة!
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3041)