الصفحة 149 من 194

فإذا هو يعبد شهواته وميوله ومطامعه ومخاوفه وماله وأولاده وحكامه وكبراءه كما يعبد اللّه أو أخلص عبادة ويحبها كما يحب اللّه أو أشد حبا!

والشرك ألوان. فيها الخفي الذي لا يحسبه الناس شركا ، لأنه لا يأخذ شكل الشرك المعروف وإنما هو من الشرك في الصميم.

وتكون العاقبة هي الضلال عن سبيل اللّه. فسبيل اللّه واحد لا يتعدد. وإفراده بالعبادة والتوجه والحب هو وحده الطريق إليه. والعقيدة في اللّه لا تحتمل شركة في القلب. لا تحتمل شركة من مال ولا ولد ولا وطن ولا أرض ولا صديق ولا قريب ، فأيما شركة قامت في القلب من هذا وأمثاله فهي اتخاذ أنداد للّه ، وضلال عن سبيل اللّه ، منته إلى النار بعد قليل من المتاع في هذه الأرض: «قُلْ: تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا: إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ» ..

وكل متاع في هذه الأرض قليل مهما طال. وأيام الفرد على هذه الأرض معدودة مهما عمر. بل إن حياة الجنس البشري كله على الأرض لمتاع قليل ، حين يقاس إلى أيام اللّه! وإلى جانب هذه الصورة النكدة من الإنسان ، يعرض صورة أخرى .. صورة القلب الخائف الوجل ، الذي يذكر اللّه ولا ينساه في سراء ولا ضراء والذي يعيش حياته على الأرض في حذر من الآخرة وفي تطلع إلى رحمة ربه وفضله وفي اتصال باللّه ينشأ عنه العلم الصحيح المدرك لحقائق الوجود: «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت