الصفحة 90 من 194

لا بد من تحدي الباطل والصدع بالحق[1]

«وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ، إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ. ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً. ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ» ..

إن كان الأمر قد بلغ منكم مبلغ الضيق ، فلم تعودوا تتحملون بقائي فيكم ودعوتي لكم وتذكيري لكم بآيات اللّه. فأنتم وما تريدون. وأنا ماض في طريقي لا أعتمد إلا على اللّه: «فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ» ..عليه وحده فهو حسبي دون النصراء والأولياء.

«فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ» ..وتدبروا مصادر أمركم وموارده ، وخذوا أهبتكم متضامنين: «ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً» ..بل ليكن الموقف واضحا في نفوسكم ، وما تعتزمونه مقررا لا لبس فيه ولا غموض ، ولا تردد فيه ولا رجعة.

«ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ» ..فنفذوا ما اعتزمتم بشأني وما دبرتم ، بعد الروية ووزن الأمور كلها والتصميم الذي لا تردد فيه .. «وَلا تُنْظِرُونِ» ..ولا تمهلوني للأهبة والاستعداد ، فكل استعدادي ، هو اعتمادي على اللّه وحده دون سواه.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1811)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت