الصفحة 94 من 194

كذب به أسلاف لهم ، أو بما كذبوا هم به في أشخاص هؤلاء الأسلاف!

فهم منهم ، طبيعتهم واحدة ، وموقفهم تجاه البينات واحد. لا يفتحون لها قلوبهم ، ولا يتدبرونها بعقولهم. وهم معتدون متجاوزون حد الاعتدال والاستقامة على طريق الهدى ، ذلك أنهم يعطلون مداركهم التي أعطاها اللّه لهم ليتدبروا بها ويتبينوا. وبمثل هذا التعطيل ، تغلق قلوبهم وتوصد منافذها: «كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ» ..حسب سنة اللّه القديمة في أن القلب الذي يغلقه صاحبه ينطبع على هذا ويجمد ويتحجر ، فلا يعود صالحا للتلقي والاستقبال .. لا أن اللّه يغلق هذه القلوب ليمنعها ابتداء من الاهتداء. فإنما هي السنة تتحقق مقتضياتها في جميع الأحوال.

فأما قصة موسى فيبدؤها السياق هنا من مرحلة التكذيب والتحدي ، وينهيها عند غرق فرعون وجنوده ، على نطاق أوسع مما في قصة نوح ، ملما بالمواقف ذات الشبه بموقف المشركين في مكة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف القلة المؤمنة التي معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت