الصفحة 126 من 194

إنه ليس لهم أن يستعجلوا النتائج والمصائر .. ليس لهم أن يستعجلوا هداية الناس ، ولا أن يستعجلوا وعد اللّه ووعيده للمهتدين وللمكذبين .. ليس لهم أن يقولوا:

لقد دعونا كثيرا فلم يستجب لنا إلا القليل أو لقد صبرنا طويلا فلم يأخذ اللّه الظالمين بظلمهم ونحن أحياء! ..

إن عليهم إلا البلاغ .. أما حساب الناس في الدنيا أو في الآخرة فهذا ليس من شأن العبيد. إنما هو من شأن اللّه! فينبغي - تأدبا في حق اللّه واعترافا بالعبودية له - أن يترك له سبحانه ، يفعل فيه ما يشاء ويختار ..

والسورة مكية .. من أجل ذلك تحدد فيها وظيفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - «بالبلاغ» .. ذلك أن «الجهاد» لم يكن بعد قد كتب. فأما بعد ذلك فقد أمر بالجهاد - بعد البلاغ - وهذا ما تنبغي ملاحظته في الطبيعة الحركية لهذا الدين. فالنصوص فيه نصوص حركية مواكبة لحركة الدعوة وواقعها وموجهة كذلك لحركة الدعوة وواقعها .. وهذا ما تغفل عنه كثرة «الباحثين» في هذا الدين في هذا الزمان. وهم يزاولون «البحث» ولا يزاولون «الحركة» فلا يدركون - من ثم - مواقع النصوص القرآنية ، وارتباطها بالواقع الحركي لهذا الدين!

وكثيرون يقرأون مثل هذا النص: «فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ» ثم يأخذون منه أن مهمة الدعاة إلى اللّه تنتهي عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت