الصفحة 131 من 194

تتحقق به إرادته وتتم به مشيئته: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ» ..

وليست هنالك آلية في نظام الكون كله ، ولا حتمية أسباب تنشئ بذاتها آثارا. فالسبب كالأثر كلاهما مخلوق بقدر .. وكل ما يصنعه اتجاه الناس بأنفسهم هو أن تجري مشيئة اللّه بهم من خلال هذا الاتجاه ، أما جريان هذه المشيئة وآثاره الواقعية فإنما يتحقق بقدر من اللّه خاص بكل حادث: «وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ» .

وهذا التصور - كما أسلفنا عند مواجهة النص في سياق السورة - يزيد من ضخامة التبعة الملقاة على هذا الكائن الإنساني بقدر ما يجلو من كرامته في نظام الكون كله. فهو وحده المخلوق الذي تجري مشيئة اللّه به من خلال اتجاهه وحركته .. وما أثقلها من تبعة! وما أعظمها كذلك من كرامة!

وفي السورة كلمة الفصل كذلك في دلالة الكفر وعدم الاستجابة لهذا الحق الذي جاء به هذا الدين ، على فساد الكينونة البشرية ، وتعطل أجهزة الاستقبال الفطرية فيها ، واختلال طبيعتها وخروجها عن سوائها.

فما يمكن أن تكون هناك بنية إنسانية سوية ، غير مطموسة ولا معطلة ولا مشوهة ثم يعرض عليها هذا الحق ، ويبين لها بالصورة التي بينها المنهج القرآني ثم لا تستجيب لهذا الحق بالإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت