الصفحة 14 من 194

إليهم بالمودة ، وما يزال يأمنهم على أسرار الجماعة المسلمة ويتخذ منهم بطانة وأصحابا وأصدقاء ، لا يخشى مغبة الإفضاء إليهم بدخائل الأسرار .. فجاء هذا التنوير ، وهذا التحذير ، يبصر الجماعة المسلمة بحقيقة الأمر ، ويوعيها لكيد أعدائها الطبيعيين ، الذين لا يخلصون لها أبدا ، ولا تغسل أحقادهم مودة من المسلمين وصحبة. ولم يجىء هذا التنوير وهذا التحذير ليكون مقصورا على فترة تاريخية معينة ، فهو حقيقة دائمة ، تواجه واقعا دائما .. كما نرى مصداق هذا فيما بين أيدينا من حاضر مكشوف مشهود ..

والمسلمون في غفلة عن أمر ربهم: ألا يتخذوا بطانة من دونهم. بطانة من ناس هم دونهم في الحقيقة والمنهج والوسيلة. وألا يجعلوهم موضع الثقة والسر والاستشارة .. المسلمون في غفلة عن أمر ربهم هذا يتخذون من أمثال هؤلاء مرجعا في كل أمر ، وكل شأن ، وكل وضع ، وكل نظام ، وكل تصور ، وكل منهج ، وكل طريق!

والمسلمون في غفلة من تحذير اللّه لهم ، يوادون من حاد اللّه ورسوله ويفتحون لهم صدورهم وقلوبهم.

واللّه سبحانه يقول للجماعة المسلمة الأولى كما يقول للجماعة المسلمة في أي جيل: «وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت