تكنه صدورهم ، ويفلت على ألسنتهم منه شواظ: «وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا. إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» ..
فهو الصبر والعزم والصمود أمام قوتهم إن كانوا أقوياء وأمام مكرهم وكيدهم إن سلكوا طريق الوقيعة والخداع. الصبر والتماسك لا الانهيار والتخاذل ولا التنازل عن العقيدة كلها أو بعضها اتقاء لشرهم المتوقع أو كسبا لودهم المدخول .. ثم هو التقوى: الخوف من اللّه وحده. ومراقبته وحده .. هو تقوى اللّه التي تربط القلوب باللّه ، فلا تلتقي مع أحد إلا في منهجه ، ولا تعتصم بحبل إلا حبله .. وحين يتصل القلب باللّه فإنه سيحقر كل قوة غير قوته وستشد هذه الرابطة من عزيمته ، فلا يستسلم من قريب ، ولا يواد من حاد اللّه ورسوله ، طلبا للنجاة أو كسبا للعزة!
هذا هو الطريق: الصبر والتقوى .. التماسك والاعتصام بحبل اللّه. وما استمسك المسلمون في تاريخهم كله بعروة اللّه وحدها ، وحققوا منهج اللّه في حياتهم كلها .. إلا عزوا وانتصروا ، ووقاهم اللّه كيد أعدائهم ، وكانت كلمتهم هي العليا. وما استمسك المسلمون في تاريخهم كله بعروة أعدائهم الطبيعيين ، الذين يحاربون عقيدتهم ومنهجهم سرا وجهرا ، واستمعوا إلى مشورتهم ، واتخذوا منهم بطانة وأصدقاء وأعوانا وخبراء ومستشارين .. إلا كتب اللّه عليهم الهزيمة ، ومكن لأعدائهم