كما هم في المشهد الذي سبق في السياق. ولا يخزي اللّه النبي والذين آمنوا معه.
وإنه لإغراء مطمع ، وتكريم عظيم ، أن يضم اللّه المؤمنين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجعلهم معه صفا يتلقى الكرامة في يوم الخزي. ثم يجعل لهم نورا «يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ» . نورا يعرفون به في ذلك اليوم الهائل المائج العصيب الرهيب. ونورا يهتدون به في الزحام المريج. ونورا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم إلى الجنة في نهاية المطاف! وهم في رهبة الموقف وشدته يلهمون الدعاء الصالح بين يدي اللّه: «يَقُولُونَ: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ، وَاغْفِرْ لَنا ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .. وإلهامهم هذا الدعاء في هذا الموقف الذي يلجم الألسنة ويسقط القلوب ، هو علامة الاستجابة. فما يلهم اللّه المؤمنين هذا الدعاء إلا وقد جرى قدره بأنه سيستجيب. فالدعاء هنا نعمة يمنّ بها اللّه عليهم تضاف إلى منة اللّه بالتكريم وبالنور.
فأين هذا من النار التي وقودها الناس والحجارة؟
إن هذا الثواب ، كذلك العقاب ، كلاهما يصور تبعة المؤمن في وقاية نفسه وأهله من النار ، وإنالتهم هذا النعيم في جنات تجري من تحتها الأنهار.
وفي ظلال ذلك الحادث الذي كان في بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ندرك الإيحاء المقصود هنا من وراء هذه النصوص.