هو الكتب الأخرى التي أنزلت لهم كزبور داود) .. نقول إنهم لا يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم إلا أن يدخلوا في الدين الجديد ، الذي يصدق ما بين يديهم ويهيمن عليه .. فهم ليسوا على شي ء - بشهادة اللّه سبحانه - حتى يدخلوا في الدين الأخير .. والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد كلف أن يواجههم بهذا القرار الإلهي في شأنهم وأن يبلغهم حقيقة صفتهم وموقفهم وإلا فما بلغ رسالة ربه ..
ويا له من تهديد! وكان اللّه - سبحانه - يعلم أن مواجهتهم بهذه الحقيقة الحاسمة ، وبهذه الكلمة الفاصلة ، ستؤدي إلى أن تزيد كثيرا منهم طغيانا وكفرا ، وعنادا ولجاجا .. ولكن هذا لم يمنع من أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يواجههم بها وألا يأسى على ما يصيبهم من الكفر والطغيان والضلال والشرود بسبب مواجهتهم بها لأن حكمته - سبحانه - تقتضي أن يصدع بكلمة الحق وأن تترتب عليها آثارها في نفوس الخلق. فيهتدي من يهتدي عن بينة ، ويضل من يضل عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة: «وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا ، فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ..
وكان اللّه - سبحانه - يرسم للداعية بهذه التوجيهات منهج الدعوة ويطلعه على حكمة اللّه في هذا المنهج ويسلي قلبه عما يصيب الذين لا يهتدون ، إذا هاجتهم كلمة الحق فازدادوا