الصفحة 48 من 194

حقيقة المطلوب منهم كله ، وذلك فوق أنه يكون لم يبلغ ما كلفه اللّه تبليغه! إن التلطف في دعوة الناس إلى اللّه ، ينبغي أن يكون في الأسلوب الذي يبلغ به الداعية ، لا في الحقيقة التي يبلغهم إياها .. إن الحقيقة يجب أن تبلغ إليهم كاملة. أما الأسلوب فيتبع المقتضيات القائمة ، ويرتكز على قاعدة الحكمة والموعظة الحسنة ..

ولقد ينظر بعضنا اليوم - مثلا - فيرى أن أهل الكتاب هم أصحاب الكثرة العددية وأصحاب القوة المادية.

وينظر فيرى أصحاب الوثنيات المختلفة يعدون بمئات الملايين في الأرض ، وهم أصحاب كلمة مسموعة ، في الشئون الدولية. وينظر فيرى أصحاب المذاهب المادية أصحاب أعداد ضخمة وأصحاب قوة مدمرة.

وينظر فيرى الذين يقولون: إنهم مسلمون ليسوا على شيء لأنهم لا يقيمون كتاب اللّه المنزل إليهم .. فيتعاظمه الأمر ، ويستكثر أن يواجه هذه البشرية الضالة كلها بكلمة الحق الفاصلة ، ويرى عدم الجدوى في أن يبلغ الجميع أنهم ليسوا على شي ء! وأن يبين لهم «الدين» الحق!

وليس هذا هو الطريق .. إن الجاهلية هي الجاهلية - ولو عمت أهل الأرض جميعا - وواقع الناس كله ليس بشيء ما لم يقم على دين اللّه الحق ، وواجب صاحب الدعوة هو واجبه لا تغيره كثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت