الصفحة 50 من 194

وتصريحا في مواضع أخرى أنهم فعلوا ذلك على حسب ما جاء به الرسول الأخير - فقد نجوا: «فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» .. ولا عليهم مما كانوا فيه قبل ذلك ولا مما يحملون من أسماء وعنوانات ..

فالمهم هو العنوان الأخير .. وهذا الذي نقرر أنه مفهوم من الآية ضمنا يعتبر من «المعلوم من الدين بالضرورة» . فمن بديهيات هذه العقيدة ، أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين ، وأنه أرسل إلى البشر كافة ، وأن الناس جميعا - على اختلاف مللهم ونحلهم وأديانهم واعتقاداتهم وأجناسهم وأوطانهم - مدعوون إلى الإيمان بما جاء به ، وفق ما جاء به في عمومه وفي تفصيلاته. وأن من لا يؤمن به رسولا ، ولا يؤمن بما جاء به إجمالا وتفصيلا ، فهو ضال لا يقبل اللّه منه ما كان عليه من دين قبل هذا الدين ، ولا يدخل في مضمون قوله تعالى: «فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» .

وهذه هي الحقيقة الأساسية «المعلومة من الدين بالضرورة» التي لا يجوز للمسلم الحق أن يجمجم فيها أو يتمتم أمام ضخامة الواقع الجاهلي الذي تعيش فيه البشرية. والتي لا يجوز للمسلم أن يغفلها في إقامة علاقاته بأهل الأرض قاطبة من أصحاب الملل والنحل. فلا يحمله ضغط الواقع الجاهلي على اعتبار أحد من أصحاب هذه الملل والنحل على «دين» يرضاه اللّه ويصلح أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت