الصفحة 8 من 194

خراب الذمة ، وكتمان الحق ، وتحريف الكلم عن مراضعه ..الرياء والنفاق والخداع والمراوغة؟

وقد كان بعضهم إذا لقوا المؤمنين قالوا: آمنا .. أي آمنا بأن محمدا مرسل ، بحكم ما عندهم في التوراة من البشارة به ، وبحكم أنهم كانوا ينتظرون بعثته ، ويطلبون أن ينصرهم اللّه به على من عداهم. وهو معنى قوله: «وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» .. ولكن: «إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ» .. عاتبوهم على ما أفضوا للمسلمين من صحة رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن معرفتهم بحقيقة بعثته من كتابهم ، فقال بعضهم لبعض: «أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ» .. فتكون لهم الحجة عليكم؟ ..

وهنا تدركهم طبيعتهم المحجبة عن معرفة صفة اللّه وحقيقة علمه فيتصورون أن اللّه لا يأخذ عليهم الحجة إلا أن يقولوها بأفواههم للمسلمين!

أما إذا كتموا وسكتوا فلن تكون للّه عليهم حجة! ..

وأعجب العجب أن يقول بعضهم لبعض في هذا: «أَفَلا تَعْقِلُونَ؟» .. فيا للسخرية من العقل والتعقل الذي يتحدثون عنه مثل هذا الحديث!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت