«وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .. «وَقالُوا: لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ» وهي قولة المسترخي الناعم الذي لا يصلح لشيء مما يصلح له الرجال.
إن هؤلاء لهم نموذج لضعف الهمة ، وطراوة الإرادة وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب ، وينفرون من الجهد ، ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم ، ويفضلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز.
وهم يتساقطون إعياء خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات. ولكن هذه الصفوف تظل في طريقها المملوء بالعقبات والأشواك ، لأنها تدرك بفطرتها أن كفاح العقبات والأشواك فطرة في الإنسان ، وأنه ألذ وأجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التي لا تليق بالرجال.
والنص يرد عليهم بالتهكم المنطوي على الحقيقة: «وَقالُوا: لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ. قُلْ: نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ» .
فإن كانوا يشفقون من حر الأرض ، ويؤثرون الراحة المسترخية في الظلال. فكيف بهم في حر جهنم وهي أشد حرا ، وأطول أمدا؟ وإنها لسخرية مريرة ، ولكنها كذلك حقيقة. فإما كفاح في سبيل اللّه فترة محدودة في حر الأرض ، وإما انطراح في جهنم لا يعلم مداه إلا اللّه: «فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» ..وإنه لضحك في هذه الأرض وأيامها المعدودة