الصفحة 21 من 172

(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا..) .

(يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ) .

وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه:

(وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) .

(فالخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت، ومخذول بترك التثبيت) (1) .

وأما الراجف فيعلن برجفته للشيطان عن ضعفه فيأتيه ي صورة الأنيس، يحاوره، ويسارره، حتى يجد فرصة إلقاء كلمة التثبيط...

إنها رجفة المتوغل الضعيف، توقف ولا تؤخر، والعاصم منها إنما هو الصدق.

(فأثبت الناس قلبا: أثبتهم قولا، والقول الثابت هو القول الحق والصدق، وهو ضد القول الباطل الكذب.

فالقول نوعان: ثابت له حقيقة، وباطل لا حقيقة له، وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها، فهي أعظم ما يثبت الله بها عبده في الدنيا والآخرة، ولهذا ترى الصادق من أثبت الناس وأشجعهم قلبا، والكاذب من أمهن الناس وأخبثهم وأكثرهم تلونا وأقلهم ثباتًا، وأهل الفراسة يعرفون صدق الصادق من ثبات قلبه وقت الإخبار وشجاعته ومهابته، ويعرفون كذب الكاذب بضد ذلك، ولا يخفى ذلك إلا على ضعيف البصيرة) (2) .

ولهذا كان دواء الضعيف إن أراد الوقاية من هذه الرجفة أن يكون صادقا، وهو الدواء الذي عصم به أبو ذر رضي الله عهه نفسه منها لما عرف ما هو عليه من الضعف فقال:

(يا رسول الله: أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك) (3) .

فكف شره ولم يفتتن زمن الفتنة، يعينه صدقه، إذ لم تقل الغبراء ولم تظل الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.

(1) إعلام الموقعين 1/177 طبعة محمد محيي الدين.

(2) إعلام الموقعين 1/177.

(3) صحيح مسلم 1/62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت