الصفحة 61 من 172

ولكن انتبه: ليست الاستعاذة العابرة تجزيك بل أقرع باب الله بإلحاح، واهجر من يأبي القرع معك وتجنب صحبته، واطرح نفسك على عتبة ربك العزيز بذل، حتى تسمع نداء الأمان.

تلك وصية الناصح الحكيم، إليك وإلى الزاهد يوسف بن الحسين، لما شكا له يوسف من نفسه أخلاقا لا يرضاها، وركونا إلى الدنيا يفتنه، فكتب إليه أن:

(بسم الله الرحمن الرحيم: وصل كتابك وفهمت ما ذكرت، ومخاطبك أكرمك الله شريكك في شكواك، ونظيرك في بلواك، إن رأيت أن تديم الدعاء وقرع الباب، فإن من قرع الباب ولم يعجز عن القرع: دخل، وإن تهيأ لك ما تريد من الصفاء والطهارة فدع ما أنت فيه من البلاء واقتراف مساوئ لا تجدي منفعة في دينك ولا دنياك، وتجنب قرب من لا تأمنه على نفسك في مواصلة الغفلة والبطالة، واستعن على ذلك كله بالقناعة والتجزي، وسله أن يمنك عليك بتوبة) .

والله، إن أمر قرآننا لكما أقسم الله:

(إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) .

دور فصل جاد، أراده الله تعالى للقرآن.

وسيرة مفاصلة جادة، ليس معها هزل، فرضت تبعا لذلك على من يختار الانتساب إلى سرايا رجال القرآن.

وجد مقابل ليس بمستغرب، مازال يتداعي إليه الباطل، حفاظًا على نفسه، ودفاعا عن مصالحه، يرد به على جدنا.

وإذا بأمر دعوة الإسلام كله جد أني نظرته، لا يستطيع فيها الداعية السملم أن يتمنى أمنية من أماني الهزل، ولا تنبغي له، وإلا: فقد الثبات، وتدحرج أمام الجد الهادر السائر.

نرى الدهر قد جد في أمرنا

فياويل تدبيرنا إن هزل

وهذا ما يلقي على عاتق كل جيل من الدعاة، يشرفه الله تعالى بكاية حاجة مرحلة متميزة من مراحل المعركة المستمرة عبر القرون، واجبا من التربية الصعبة، وسمتا من التشدد في الاختيار، يكفل بهما تقاء المجموعة وتماسك البناء.

إذا اختل شيئا بناء الأساس

تضاعف في الصرح ذاك الخلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت