الصفحة 95 من 172

وثقات المحدثين الصادقين من أهل زمانه كثير عددهم ألوف بعد ألوف، لكنها المبالغة في الصدق سودت إسحاق عليهم.

والقلب الحي يرى في توبة كعب وطريق إسحاق مواعظ، ودعوة للاقتداء.

وللمفتون ما يختار.

رائع هو فقه الفاروق حقا.

فالحكم العمرية، في إجمال قواعد الإيمان وموازين الإسلام وأصول الدعوة، هي أوضح وأحسن تفسير شامل للقرآن الكريم ولحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويشعر الفاحص لأقواله رضي الله عنه أنها نتاج تأمل، صنف عمر خلاله النصوص التفصيلية وجزئيات الشريعة والعقيدة إلى مجاميع متقاربة في معانيها وعللها، وألحق كل حكم بنظيره وشبيه، ثم رأى من بعد القاسم المشترك الذي ينظم كل مجموعة، فاستل من ذاك القاسم قاعدة أو ميزانًا أو أصلا.

أنه نمط من الاجتهاد الاستنباطي الذي لم يفصح عن خطواته عمر، ولم يسجل مراحله أحد، ولكن من يعاني التفقه يدرك أنه من المفترضات البديهية التي كانت سابقة حتما لنطق الراشد الثاني رضي الله عنه بما نطق، فإن الحكمة تنقدح في قلبه في ساعة تفكر، فتظل تتقلب وتجيش في صدره مدة، حتى تصادف ذروة خشوع في إحدى صلواته، فيرجح عنده صوابها مع ذاك التصاعد، فيدعها بعد انفلاته من صلاته موعظة سائرة على مدى الأجيال لأولى الاعتبار.

كل فقهه وفعله كان كذلك رضي الله عنه، حتى إنه كان يخطط لجيوش الفتوح وهو في صلاته، كما أخبر عنه نفسه.

ولذلك كانت الحكمة العمرية مرقاة المتفقة. ولذلك كان السابق.

ولذلك أيضًا... كان المنتصر...

الفتن بقية جاهلية

ومقالته.

(إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة: إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية) .

مقالة جمعت كل ضروب فقهه ذاك، فهي قاعدة إيمانية أن شئت وهي ميزان، كما أنها أصل من أصل الدعوة أصيل.

لابد من معرفة الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت