الصفحة 224 من 302

المبحث التاسع

9.المذهب الكلامي:

نوع كبير نسبت تسميته إلى الجاحظ (ت255هـ) ، وهو في الاصطلاح: أن يأتي البليغ على صحة ودعواه، وإبطال دعوى خصمه، بحجة قاطعة عقلية تصح نسبتها الى علم الكلام، إذ علم الكلام عبارة عن إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية القاطعة [1] .

وعرفه البقاعي بقوله:"هو إيراد حجة تكون بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمطلوب" [2] . وقد أورد قسما من الأمثلة لهذا الأسلوب ومنه قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} {يوسف: 102} . تناول البقاعي هذه الآية بالتفسير وبين ما فيها من هذا النوع البديعي، فقال:" {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} ... يديرون الأذى ... ، من المكر وهو الفتل ... وانتفاء تعلمك لذلك من بشر مثل انتفاء كونك لديهم في ذلك الحين، ومن المحقق لدى كل ذي لبٍ أنه لا علم إلا بتعليم، فثبت أنه لا معلم لك إلا الله كما علم إخوانك من الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - فياله من دليل جل على مثيل، وهذا من المذهب الكلامي ... وهو تهكم عظيم بمن كذب النبي - صلى الله عليه وسلم -" [3] .

ولم يذكر الزمخشري وأبو حيان والبيضاوي بل اكتفوا بالقول أنه تهكم [4] . فالبقاعي ذكر مصطلح المذهب الكلامي وخروجه للتهكم وهو من انفراداته لقسم من المفسرين.

ومنه قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} {الانبياء: 22} قال البقاعي"... وإفادة السياق الحصر تفيد أنه لو وقع الإنشاء لأحدٍ على وجه يُجّوز مشاركة غيره"

(1) خزانة الادب للحموي: 1/ 364. وينظر غاية المرام في علم الكلام: 42.

(2) نظم الدرر: 10/ 236.

(3) المصدر نفسه: 10/ 235 - 236.

(4) ينظر: الكشاف: 2/ 345، وزاد المسير: 4/ 293، والبحر المحيط: 5/ 350، وانوار التنزيل: 1/ 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت