المبحث الأول
الخبر والإنشاء
كل كلام في اللغة العربية إما خبر أو إنشاء. وإذا ما أردنا أن نبحث في علم المعاني نجد أنَّ البلاغيين قد ابتدؤوا حديثهم عن هذا العلم بالخبر والإنشاء وأنواعهما.
فالخبر كلام يحتمل التصديق والتكذيب وله ثلاثة أنواع وغرضان وقد يخرج الخبر الى مقاصد بلاغية أخرى تعرف من خلال السياق اللغوي وطريقة نظم الكلام.
أما الإنشاء فيختلف عن الخبر بأنه كلام لا يحتمل التصديق والتكذيب وله أنواع وأغراض بلاغية سنبحث فيها لاحقا إن شاء الله تعالى.
الخبر:
الخبر لغة: خبرت بالأمر أي علمته، وخبرت الأمرَ أخْبُرُهُ إذا عرفته على حقيقته، والخبرُ بالتحريك واحد الأخبار، والخبر: ما أتاك من نبأ عمن تستخبر [1] .
ومن أقدم النحويين الذين عرفوا الخبر المبرد إذ قال:"الخبر ما جاز على قائلهِ التصديق والتكذيب" [2] .
وأوضح ابن فارس الفارق في تعريف الخبر بين أهل اللغة وأهل البلاغة فأهل اللغة لا ينظرون إلى الخبر إلا باعتباره إعلامًا للآخرين أما أهل النظر فيقسمونه على كلام صادق أو كاذب يقول ابن فارس:"أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر اكثر من أنه إعلام ... والخبر هو العلم. وأهل النظر يقولون: الخبر ما جاز تصديق قائله أو تكذيبه وهو إفادة المخاطب أمرًا في ماضٍ من زمان أو مستقبل دائم" [3] .
وعوّل القزويني على آراء القدماء وبيَّن معنى الصدق والكذب في الخبر فقال:"اختلف الناس في انحصار الخبر في الصادق والكاذب، فذهب الجمهور إلى أنه منحصر فيهما ثم اختلفوا، فقالوا الأكثر منهم: صِدْقُهُ مطابقة حكمه للواقع وكذبه عدم مطابقة حكمه، وهذا هو المشهور وعليه التأويل" [4] .
(1) ينظر: لسان العرب: مادة (خبر) .
(2) المقتضب: 3/ 89. وينظر: نظم الدرر: 3/ 445.
(3) الصاحبي: 179.
(4) الإيضاح: 1/ 86، والتلخيص: 38.