الصفحة 5 من 302

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي أنزل الكتاب متناسبةً سوره، وآياته، متشابهة فواصله وغاياته، واشهد أن لا إله إلاّ الذي تمّت كلماتهُ، وعمّت مكرماتهُ. واشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبده الذي ختمت به نبواته وكَمُلت برسالتهِ رسالآته، وتوالت عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه، وذريته صلواته، وتواتر تسليمه، وبركاته ما دامت حياته، وبقيت ذاته وصفاته.

وبعد

فإنَّ أشرف العلوم، واجلّها علوم القران الكريم، وما يتعلق بها من علوم العربية ولاسيما علم البلاغة، إذ يتمّيز هذا العلم بسموّه، وعلوّ قدره، ورفعة شأنه، لأنَّ مدار البحث فيه يبرز وجه الاعجاز البياني للقرآن الكريم.

ولقد تعددت الدراسات القرآنية التي تناولت البحث النحوي ودلالاته البلاغية، وسعت هذه الدراسات إلى إيضاح إعجاز القران الكريم، ودرس كثير من النحويين الأساليب القرآنية في سياق بحوثهم التي صنفوها في النحو، ولكن هذه البحوث لم تستطع غالبًا الوصول إلى أعماق النص القرآني غير أنَّ بعض البلاغيين استطاعوا ان يلجوا أعماق بعيدة في معاني النص ودلالاته البلاغية التي تثبت اعجازه الكلامي واللغوي والبلاغي، ومن المعروف أنَّ القران الكريم تحدّى العرب في لغتهم التي يتقنونها بما ضمَّت سوره وآياته من اعجاز لغوي بلاغي، غير أنه قد جاء بلسانهم ولغتهم فهو جوهر كلامهم وخلاصة أحكام لغتهم التي اعتمدها الفقهاء في تفسير آيات الأحكام الشرعية، وقد كان هذا الإعجاز البلاغي ملهم الأدباء من شعراء وكتّاب بما امتازت به آياته من معجز القول.

ورغبة مني في متابعة البحث الذي كتبته في مرحلة الماجستير عن (المنهج البياني في تفسير القران في العصر الحديث) آثرت أن تكون دراستي اللاحقة في الإعداد لنيل درجة الدكتوراه في مضمار البحث القرآني نَفسه وفي الدراسات البلاغية؛ لأنها ذات بعد فكري عميق لِما فيها من الجمع بين النحو والبلاغة، يزاد على ذلك انها دراسة جادة وجديدة لمواءمتها الدراسات البلاغية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت