كانت دراسة البلاغة العربية ووضع قواعدها احدى نتائج دراسة اعجاز القرآن الكريم، فالكثير من الوان البلاغة استنبطت من البحث في أسرار إعجاز القرآن اللغوي، وكلما ظهر عالم في العربية كشف عن ظاهرة بلاغية جديدة يتضمنها الكتاب العزيز. فيقسمها ويصنفها ويبوبها ويبحث عن مواطنها في القرآن الكريم.
فعلوم القرآن متعددة وكثيرة: وهي علوم تخدم القرآن سواء أكانت مستنبطة من داخله أم منسوبة اليه.
وتفسيرا للتعريف السابق لعلوم القرآن نقوم بتطبيق هذا التعريف على علم البلاغة، فعلم البلاغة يؤخذ من جهة طريقة استعمال اللغة في القرآن فهو مستنبط منه ومنسوب الى القرآن لانه مأخوذ منه.
والقرآن الكريم كتاب يحيط ولا يحاط به، قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} {الأنعام: من الآية 38} فالبلاغة المتضمنة فيه متعددة الاوجه كثيرة التنوع وما المحاولات الانسانية لكشف اغواره الا نبع من فيض، وتبقى هذه المحاولات شذرات من كنز عظيم لا يسبر غوره الا خالقه.
إنَّ دراستي في هذا الفصل يشتمل على إبراز الاساليب البلاغية لجهد البقاعي في تفسيره، وهذه الاساليب والجهود ستبحث في الخبر والانشاء والتقديم والتأخير والفصل والوصل ... .
وسأقوم بذكر المصطلحات التي قام بذكرها في تفسيره وتعريف هذه المصطلحات - ان تطلب العمل ذلك - وسأركز على المقتضى البلاغي لكل نوع بلاغي. بحسب ما ورد في تفسيره مع توضيح نشأة كل فن بلاغي او تطوره اذا اقتضى الامر ذلك.