ودركات الافتقار والضعف معارضة من اختص بصفات الكمال" [1] ثم ينقل البقاعي طائفة من اقوال العلماء والمفسرين والاصوليين في اقوالهم في الاعجاز ثم يختار الترتيب والتناسق في ذلك [2] ."
وخلاصه رأى البقاعي في الاعجاز ترجع الى عدّة جهات.
اولا: ادرك مقتضى علوه على رتبته وجها من العجز فيه: معللا ذلك بقوله:"فجهات ظهور اعجازه تاتي على حظوظ اصناف الخلق من وجوه الادراك، لايتعين لظهور الاعجاز فيه جهةً، ولا يفقد ناظر فيه حظا يتصرق بمقدار ادراكه منه الى يقين وجه اعجازه، وذلك لما كان محيطا بكل تفصل وكل اجمال" [3] . وفي ذلك تظهر البلاغة في تغير النظم بحسب مقتضيات الاحوال واستشراف نفس السامع او الى الاجمال والتفضل وهذا في قمة الاعجاز كائن.
ثانيا:"ان هذا القرآن معجز فيما يجده كل ناظر في معناه المشتمل على تمام الحكمة فيما هو كائن، ونبأ ما كان من قبل وخبر ما يكون بعد المتيقن بوقوع اوائله وقوع جملته وصحة خبره [4] "كلماته وآياته ويسمى حسن النظم الى انهى غاياته واتم نهاياته" [5] ."
ثالثا: من جهة فصاحته وبلاغته وحسن نظم حروف كلماته ويسمى الجزالة وكمال انتظام كلماته، اذ نرى ان القرآن يضع كل نوع من الالفاظ في موضوعه الملائم له، بحسب اختلاف المقامات والاحوال، ولو ابدلنا مكانه غيره لتبدل المعنى وتخلف المقصود من الكلام وذهب رونقه، واختلت البلاغة القرآنية حينئذ.
(1) المصدر نفسه: 1/ 176 - 177، و 183.
(2) ينظر: نظم الدرر: 1/ 168، و 177، و 184، و 14/ 458 - 461.
(3) المصدر نفسه: 14/ 459.
(4) المصدر نفسه: 14/ 460.
(5) المصدر نفسه: 14/ 458 - 459.