ومجموعة من المعتزلة. فرأى أنَّ من اعظم الاساليب التي خالف بها القرآن اساليب العرب انه جاء في نظمه باسلوب جامع بين التشريع والموعظة.
ومن طرق الاعجاز الاخرى ما ابدعه القرآن من افانين التصرف في نظم الكلام مما لم يكن معهودا في اساليب العرب من حسن الالتفات والتكرار والعدول وبقية الاغراض الاخرى [1] . وطريق الاعجاز عند البقاعي الترتيب الذي بنى تفسيره عليه مستدلا بأنّ الترتيب في كلام الله هو قمة الاعجاز ونظمه مستدلا بأنّ الفاتحة في الصلاة لكونها يجب فيها الترتيب، فلو قدم فيها او أخر لم تصح الصلاة وكذا لو ادرج فيها ما ليس منها للاخلال بالنظم [2] وهذا هو ما اصطلح عليه بالنظم.
فالنظم والترتيب هما دعامتان اساسيتان في تفسيره والذي من خلالها بنى تفسيره على التناسب وهو الاصل ومن ثم الوحدة الموضوعية في القرآن وكيف تناولها وهي من جزئيات النظم القرآني. ولقد اكثر من وجوه الاعجاز البياني في تفسيره ومن خلال مطالعتي للتفسير وجدته يقول:"ومن تامل في الطائف نظم هذه السور وفي بدائع ترتيبها علم ان القران كما انه معجز بحسب فصاحة الفاظه وشرف معانيه فهو ايضا معجز بسبب ترتيبه ونظم اياته ولعل الذين قالوا: انه معجز بسبب اسلوبه أرادوا ذلك الا اني رايت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأسرار [3] ."
ويرى البقاعي أيضا ان العناية باعجاز القرآن الكريم انما جاءت لكون القرآن الكريم معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعجزة المتحدى بها والباقية الى يوم الدين [4] . ثم يبين البقاعي اختلاف العلماء في تعليل عجز المتحدثين عن الاتيان بمثل هذا القرآن ناقلا اراء مجموعة كبيرة من المعتزلة كالنظام (ت 231هـ) والشريف المرتضى (ت436هـ) وابي اسحاق الاسفرائيني (ت418هـ) اذ يقول ردا على مقالتهم:"فثبت بهذا عجزهم وخرس قطعا افصاحهم ورمزهم وطأطأ ذلًا كبرهم، وعزهم وكيف يمكن المخلوق مع تمكنه في سمات النقص"
(1) ينظر: نظم الدرر: 1/ 162 - 163.
(2) المصدر نفسه: 1/ 42 - 43، و 2/ 36.
(3) المصدر نفسه: 1/ 9.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 173 - 174، و 14/ 460