وعلم المناسبات العلم الذي تعرف منه علل الترتيب وموضوعه اجزاء الشىء المطلوب علم مناسباته من حيث الترتيب، وثمرته الاطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ماله بما وراءه وما امامه من الارتباط والتعلق الذي هو كلحمة النسب ... وهو سر البلاغة لادائه الى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال،، [1] ونسبته من التفسير نسبة علم البيان من النحو كما صرح بذلك البقاعي [2] .
من اجلَّ علوم القران المناسبة بين الآي والسور. والمناسبة في اللغة المقاربة والمشاكلة، وفلان يناسب فلانا أي يقرب منه ويشاكله، ومنه النسيب الذي هو القريب المتصل [3] . ومن المجاز بين الشيئين مناسبة وتناسب [4] . ومن المناسبة العلة في باب القياس التي تعني الوصف المقارب للحكم [5] . ومرجع هذه المناسبة في الايات والسور الى"معنى رابط بينهما عام او خاص، عقلي او حسي او خيالي، او غير ذلك من انواع العلاقات او التلازم الذهني كالسبب والمسبب والعلة والمعلول" [6] .
واول من اظهر علم المناسبة ونبه على جلالة قدره وعاب على العلماء تقصيرهم في الكشف عن اسراره الامام ابو بكر النيسابوري (ت342هـ) ، قال الشيخ ابو الحسن الشهرباني (ت 361هـ) :"اول من اظهر ببغداد علم المناسبة ولم نكن سمعناه من غيره هو الشيخ الامام ابو بكر النيسابوري وكان يقول على الكرسي اذا قرىء عليه الاية: لم جعلت هذه الاية الى جنب هذه؟ وما الحكمة من جعل هذه السورة الى جنب هذه السورة؟ وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة" [7]
قال ابن الزبير الثقفي (ت708هـ) في مقدمة البرهان"ولم ار في هذا الضرب الخاص - يعني علم المناسبة ـ شيئا لمن تقدم وغبر، وانما بدر لبعظهم توجيه ارتباط ايات في"
(1) نظم الدرر: 1/ 5.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 5.
(3) ينظر: القاموس المحيط مادة (نسب) تاج العروس مادة (نسب) .
(4) اساس البلاغة: 629.
(5) البرهان الزركشي: 1/ 35.
(6) الاتقان: 2/ 139. وينظر: موجز البيان في مباحث تختص بالقران: 238، ونظم القران والكتاب: 25.
(7) البرهان: 1/ 36. وينظر: تناسق الدرر في تناسب السور: 18، وجواهر البيان: 15.