مواضع مفترقات، وذلك في الباب اوضع، ومجال الكلام فيه أفسح وأسرح، واما تعلق السور على ما ترتب في الامام واتفق علية الصحابة الاعلام فمما لم يتعرض له فيما اعلم ولا قرع احد هذا الباب ممن تاخر وتقدم" [1] . وهذا الكلام يحتاج الى تثبيت والذي اراه انه اجحف العلماء المشارقة مع انه مغربي ولكن الذي ارآه انه لم يطّلع جيدا على تراث اهل المشرق وربما لم يحصل على مصادر العلماء الذين ذكروا المناسبة."
اما قلة اعتناء المفسرين بهذا العلم فانما يعود اساسا الى دقته، والى ما يجرّه من التكلف فيما خفي من بعض وجوه المناسبة بين الاي والسور. ومن الذين اعتنو به وأكثروا منه الامام فخر الدين الرازي (ت606هـ) في تفسيره لسورة البقرة، اذ قال:"ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها علم ان القرآن كما انه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه فهو ايضا معجز بحسب ترتيبه ونظم اياته، ولعل الذين قالوا: انه معجز بحسب أسلوبه أرادوا ذلك" [2] .
ومن اشهر الذين افردوه بالتاليف ابو جعفر بن الزبير (ت708هـ) في كتابه البرهان في تناسب سور القران [3] ... . والشيخ برهان الدين البقاعي (ت885 هـ) في تفسيره نظم الدرر في تناسب الايات والسور وهو موضوع بحثنا، والسيوطي (ت911هـ) في كتابه الذي صنفه في اسرار التنزيل [4] . ولقد لخص منه مناسبة السور في جزء لطيف اسماه: تناسق الدرر في تناسب السور [5] .
وهناك كتاب اخر اسماه: مراصد المطالع في المقاطع والمطالع وهو مخطوط واقوم بتحقيقه في الوقت الحاضر وهو مبثوث في ثنايا تفسيره قطف الازهار في كشف الاسرار [6] . وهذا الذي وضح لي اذ بسط فيه علم المناسبة واهتمامه بها.
(1) البرهان في تناسب سور القران: 63.
(2) التفسير الكبير: 1/ 138.
(3) وهو بتحقيقين الاول د. سعيد الفلاح عام 1988. والثاني للاستاذ محمد الشعباني المغربي 1990 والتحقيق الاول افضل بكثير.
(4) ذكره في الاتقان: 2/ 138.
(5) وهو بتحقيقين الاول لعبد الله الدرويش عام 1983 دمشق والثاني لعبد القادر احمد عطا 1986 تونس والاول افضل من حيث الفهارس والتراجم.
(6) ينظر: قطف الازهار: 69 - 75.