الصفحة 12 من 128

ويقولُ الدمامينيُّ:" (و) يجبُ (أن يكون) هو، أي الخبر (طبق المبتدأ) في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع، مدة (ما أمكن) ذلك" [1] ، وهذه إشارات صريحة لهذا المصطلح، ولا ننسَ أن كلام النحاة في عدد من الأبواب النحوية، وإن لم يذكروا فيه لفظ المطابقة، فإنَّها مقصودة ضمنًا، وذلك نحو حديثهم في التوابع، يقولُ سيبويه:"واعلمْ أن المعرفة لا تُوصفُ إلا بمعرفةٍ، كما أن النكرة لا تُوصفُ إلا بنكرةٍ" [2] ، وجاء في كتاب المقتصد:"والبدلُ يُعربُ بإعرابِ المُبدلِ منهُ" [3] ، ويقولُ ابنُ هشام:"وحكمُ المعطوفِ أنَّهُ يتبعُ المعطوفَ عليه في أربعةٍ من عشرة، وهي واحدٌ من الرفعِ والنصب والجر، وواحدٍ من التعريفِ والتنكيرِ، وواحدٍ من الإفرادِ والتثنية والجمعِ، وواحدٌ من التذكير والتأنيثِ" [4] .

ولا يخفى أنَّ هذا المصطلحَ متداولٌ عند البلاغيين والمناطقة، فنجدُ البلاغيين يستعملونه بمعنى الجمع بين المتضادين، فهم يُعرفون علم البديع بقولهم:"وهو علمٌ يُعرفُ به وجوه تحسين الكلامِ" [5] ، ومن هذه الوجوه" (المطابقة، وتسمى الطباق والتضاد أيضًا، وهي الجمعُ بين المتضادين، أي معنيين متقابلين في الجملة) أي يكونُ بينها تقابلٌ ولو في بعض الصور 000 ويكون ذلك الجمعُ (بلفظين من نوع) واحدٍ من أنواع الكلمة، اسمين، نحو: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [6] ، أو فعلين، نحو: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} [7] ، أو حرفين، نحو: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [8] " [9] .

ونجدُ المناطقة يستعملون المصطلح أيضًا، وذلك في حديثهم عن دلالة الألفاظ، فيقسمون الدلالة على ثلاثة أقسام: مطابقة، وتضمن، والتزام، يقول الأخضيري في السلم:

"دَلالةُ اللفظِ على ما وافقه ... يدعونها دلالة المُطابقة"

وجزئهِ تضمنًا وما لَزِمْ ... فهو التزامٌ إنْ بعقلٍ أُلتِزمْ" [10] ."

ويُعرفُ شارحُ هذا المتن دلالةَ المطابقةِ بقوله:"هي دلالة اللفظِ على تمام المعنى، أي اللفظُ مطابقٌ للمعنى تمامًا، مثل وضع لفظ (زيد) على جميع أجزاء جسمه، ومثل لفظ"

(بيت) على جميع جدرانه وسقفه، ومثل (إنسان) على الحيوان الناطق" [11] ."

ونحنُ في دراستنا هذه نبتعدُ عن هذين المعنيين الأخيرين.

(1) المنهل الصافي، 1/ 244، وينظر: مغني اللبيب، 509، وشرح ابن عقيل، 1/ 197.

(2) الكتاب، 2/ 302، وينظر: الأصول، 2/ 21 - 32، والمقتصد في شرح الإيضاح، 2/ 900.

(3) المقتصد في شرح الإيضاح، 2/ 929.

(4) شرح شذور الذهب، 380.

(5) مختصر المعاني، 265.

(6) (الكهف / 18) .

(7) (البقرة / 258) .

(8) (البقرة / 286) .

(9) مختصر المعاني، 265.

(10) الشرح الواضح المنسق لنظم السلم المرونق، 12.

(11) المصدر نفسه، 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت