المبحث الأول
المطابقة بين المبتدأ وبين الخبر:
اشترطَ النحاةُ التطابقَ بين المبتدأ والخبر في الجنس والعدد، ولم يشترطوا ذلك في التعريف والتنكير، إذ قد يتفقان، وقد يختلفان، وهو الأصل كما سيجيء.
يقول الدماميني:" (و) يجب (أن يكون) هو، أي الخبر (طبق المبتدأ) في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع مدة (ما أمكن) ذلك" [1] .
والمبتدأ في العربية على ضربين:
الأول منهما: مبتدأ يتبعه خبرٌ، والثاني: مبتدأ له فاعلٌ يسد مسد الخبر، وغالبًا ما يكون هذا المبتدأ مسبوقًا بنفي أو استفهام.
يقول ابنُ الحاجب"فالمبتدأ هو الاسمُ المجردُ عن العوامل اللفظية مسندًا إليه، أو الصفةُ الواقعةُ بعد حرف النفي وألف الإستفهام، رافعةً لظاهر، مثل (زيدٌ قائمٌ) و (ما قائمٌ الزيدانِ) و (أقائمٌ الزيدان) ". [2]
وجاء في شرح شذور الذهب:"وأقول الثالث من المرفوعات المبتدأ، وهو نوعان: مبتدأ له خبر، وهو الغالب، ومبتدأ ليس له خبر، لكن له مرفوع يغني عن الخبر" [3] .
وقد ورد المبتدأ والخبر في القرآن الكريم من النوع الأول بكثرة، أما النوع الثاني، فقد وردت منه آيات معدودة، وإن النظم القرآني قد حافظ على المطابقة بين المبتدأ وخبره في أغلب الآيات القرآنية، إلا في مواطن محددة جاء ظاهرها عدم التطابق، ولهذا أسبابهُ وغايتهُ البيانية.
وإننا لو رجعنا إلى تأويل مثل هذه الآيات، لوجدناها جاريةً على أُسلوب المطابقة بين المبتدأ والخبر.
أولًا: المبتدأ الذي له خبر:
والمطابقة في هذا النوع كما يأتي:
أ- المطابقة في الإفراد، تذكيرًا وتأنيثًا.
ب- المطابقة في التثنية، تذكيرًا وتأنيثًا.
(1) 1 المنهل الصافي في شرح الوافي، 1/ 244.
(2) 2 شرح الرضي على الكافية، 1/ 223.
(3) 3 شرح شذور الذهب، 180.