المبحث الثاني
المطابقة بين المعطوف والمعطوف عليه:
يقسِّمُ العلماءُ العطفَ على نوعين: أولهما: عطف البيان، وثانيهما: عطف النسق،
أولًا- المطابقة في عطف البيان:
فعطف البيان:"هو التابع الجامد المُشبه للصفة في إيضاح متبوعه وعدم استقلاله" [1] ، ويخصصُ عطفُ البيانِ متبوعه أيضًا، ويجئُ للتأكيد والمدح. [2]
إلا أنَّهُ يختلفُ عن النعت"من حيثُ أنَّهُ يكشفُ المتبوعَ بنفسهِ، لا بمعنىً في المتبوع، ولا في سببه" [3] .
إنَّ المطابقة بين عطف البيان ومعطوفه، كالمطابقة بين النعت ومنعوته، فتجبُ المطابقةُ بينهما في الإعراب، وفي التعريف والتنكير، وفي التذكير والتأنيث، وفي العدد، كما وَجَبَ كلُّ هذا بين النعت والمنعوت.
يقول ابنُ هشام:"وحكم المعطوف أنَّه يتبع المعطوفَ عليه في أربعةٍ من عشرةٍ، وهي واحدٌ من الرفعِ والنصب والجر، وواحدٌ من التعريف والتنكير، وواحدٌ من الإفراد والتثنية والجمع، وواحدٌ من التذكير والتأنيث" [4] ، ويقولُ ابنُ عقيلٍ:"لمَّا كان عطفُ البيان مُشبِهًَا للصفة لَزِمَ فيه موافقةُ المتبوعِ كالنعتِ، فيوافقه في إعرابه وتعريفه أو تنكيره، وتذكيره أو تأنيثه، وإفراده أو تثنيته أو جمعه" [5] .
لقد حافظ النظمُ القرآنيُّ على المطابقةِ بين عطفِ البيان ومعطوفه، وذلك في القرآن الكريم كلِّهِ، فمثالُ التطابقِ بينهما إعرابًا، قولُهُ تعالى: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ
(1) شرح ابن عقيل، 2/ 218.
(2) ينظر: حاشية الصبان، 3/ 85 - 86.
(3) شرح الأشموني، 3/ 86.
(4) شرح شذور الذهب، 436.
(5) شرح ابن عقيل، 2/ 220، وينظر: شرح الأشموني، 3/ 86، والفرائد الجديدة، 2/ 722.