الصفحة 14 من 128

الجملةَ بناءٌ لغويٌ مستقلٌ، وهي أكبرُ الوحداتِ اللغويةِ في الكلامِ، والعنصرُ الأساس فيه، ومن خلالها نكتسبُ اللغةَ، وبها نتواصل مع الآخرين [1] ، فهي كائنٌ لغويٌّ حيُّ، ولكل كائنٍ روحٌ، وروحُ الجملةِ الإسنادُ.

والإسنادُ في حقيقة أمره نسبةٌ تفيد فائدة، يقول الرضي:"والمراد بالإسناد أن يُخبر في الحال أو في الأصل بكلمة أو أكثر عن أُخرى، على أن يكون المُخبر عنه أهم ما يُخبر عنه بذلك الخبر في الذكر وأخص به" [2] .

وطرفا الإسناد معروفان، مسند إليه ومسند، والإسناد هو العلاقة النحوية الرابطة بينهما، وهو بدوره يمثل البناءَ النحوي للجملة، والتي تتكون من ركنين نحويين هما: المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية، والفعل والفاعل في الجملة الفعلية، يقول سيبويه:" (باب المسند والمسند إليه) ، وهما ما لا يَغنى واحد منهما عن الآخر ولا يجد المتكلمُ منه بُدًا" [3]

إن من أبرز العلاقات بين المسند والمسند إليه، المطابقةَ، وتتمثل في الجنس من تذكير وتأنيث، وفي العدد من إفراد وتثنية وجمع، وفي التعريف والتنكير، هذا في المبتدأ والخبر، أما المطابقة بين الفعل والفاعل فتتمثل في الجنس وفي العدد فقط.

(1) ينظر اللغة، فندريس، 101.

(2) شرح الرضي على الكافية، 1/ 31، وينظر، مفتاح العلوم، 141.

(3) الكتاب، 1/ 23، وينظر، المقتضب، 4/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت