بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي طابقت أسماؤُهُ صفاتِهِ، والصلاةُ والسلامُ على الذي يدخلُ الناسُ الجنةَ بدعائهِ، وعلى آلهِ الطيبينَ الطاهرينَ، وصحبهِ الغُرِّ الميامينِ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
وبعدُ، فقد وقعَ اختياري على موضوعِ (المطابقةِ في النحو العربيِّ وتطبيقاتها في القرآن الكريم) ، عنوانًا لرسالتي التي جاءت في ثلاثة فصولٍ، يحوي الأولَ منها مبحثين كبيرين نسبيًا، ويحوي قسيماه أربعةَ مباحث، لكلِّ واحدٍ منهما، ثمَّ الخاتمة وقائمة المصادر والمراجع والبحوث.
أمَّا الفصلُ الأول فأسميتهُ: (المطابقة بين المسند والمسند إليه) ، ويحوي مبحثين، هما: أولًا: (المطابقة بين المبتدأ والخبر) ، وذكرتُ فيه أنَّ المبتدأ والخبرَ نوعان: مبتدأ له خبرٌ، ومبتدأ له فاعلٌ يسد مسد الخبر، والمطابقة بينهما تختلفُ بحسبِ نوعيهما، فالمطابقة في النوعِ الأولِ تتمثلُ في العدد وفي الجنس وفي التعريف والتنكير، وذكرتُ الأمثلة من القرآن الكريم لما جاءَ مطابقًا، والآياتِ الكريمةَ التي جاءَ ظاهرها المخالفة، وذكرتُ آراءَ العلماءِ فيها، مرجحًا بينها، ومبينًا سببَ ذلك الترجيح.
أمَّا المطابقةُ في النوعِ الثاني، فتكونُ في العدد، ذاكرًا رأي من اعترض على هذا التركيبِ، ومبينًا سببَ رفضنا لاعتراضه، ومستشهدًا بالآيات الكريمة، وإنْ كانتْ قليلة في القرآن الكريم من مثل هذا النوع من نوعي المبتدأ والخبر، وذكرت في نهاية هذا المبحث فقرة تكلمتُ فيها عن مجيء أفعل التفضيل خبرًا، فقد ذكرت أنَّ له ثلاث حالات في وروده، وفصلتُ فيها ما يتعلق منها بالمطابقة مستشهدا بالقرآن الكريم على ذلك.
ثانيًا: (المطابقةُ بين الفعلِ والفاعلِ) ، والمطابقةُ في هذا المبحثِ تكونُ في العددِ وفي الجنسِ، وقد ذكرتُ الحالاتِ التي أُستثنيتْ من المطابقةِ في الجنسِ، كوجودِ الفاصلِ، أو مجيء الفاعلِ مؤنثًا مجازيًا، أو لكونه من الجموعِ، وقد ذكرتُ تطبيقَ ذلك كلَّهُ في القرآن الكريم، وذكرتُ أيضًا الآياتِ التي ظاهرها المخالفة، مبينًا آراء العلماء فيها، ومرجحًا بينها، وسببَ ذلك الترجيح، وتكلمتُ أيضًا على المطابقة بين الفعل والفاعل في العدد، وما قيل في لغة (أكلوني البراغيثُ) التي جاء عليها القرآن الكريم في بعض المواضع.
أمَّا الفصل الثاني، فأسمَّيتهُ: (المطابقة بين التابع والمتبوع) ، وقسَّمتُ هذا الفصلَ على أربعة مباحثَ: الأول منها أسمَّيتهُ: (المطابقة بين النعت والمنعوت) ، وبينتُ فيه أنَّ النعتَ ينقسمُ على نوعين: حقيقي، وتتمثلُ المطابقةُ فيه في الإعراب وفي العدد وفي الجنس، وفي التعريف والتنكير، مستشهدًا لما جاء على ذلك في القرآن الكريم، ثمَّ ذكرتُ ظاهرة القطع،