أولًا - المطابقة لغة:
يُقصد بلفظ المطابقة في اللغة، التماثلُ والتساوي، جاء في اللسان:"وتطابقَ الشيئان تساويا، والمطابقةُ الموافقة، والتطابقُ الإتفاق، وطابقتُ بين الشيئين إذا جعلتُهُما على حذوٍ واحدٍ وألزقتُهُما، وهذا الشيْ وِفقَ هذا ووفاقهُ وطِباقهُ وطابقهُ وطِبقَهُ وطَبِيقَهُ ومُطبقهُ وقالبهُ، بمعنىً واحدٍ" [1] ، وجاء في تاج العروس:"والمطابقةُ الموافقةُ، وقد طابقهُ مطابقةً وطباقًا، وقال الراغبُ: المطابقةُ من الأسماء المتضايفة، وهو أن يجعلَ الشيء فوق آخرٍ بقدرهِ 000 (و) من المجاز المطابقةُ (مشي المقيد) وهو مقاربةُ الخطو (و) وهو مأخوذٌ من قولهم: المطابقةُ هو (وضع الفرس رجليه موضع يديه) ، وهو اللاحقُ من الخيل، وكذلك البعيرُ" [2] .
ثانيًا - المطابقة اصطلاحًا:
على الرغم من أنَّ هذا المصطلح مستعملٌ متداولٌ عند النحاة، إلا أنني لم أجد له تعريفًا يخصه، ومن خلال تتبع هذا المصطلح في كتبهم، نستطيعُ أن نعرف المطابقة بأنها: مجموعة من العناصر اللغوية التي تؤدي وظائف متماثلة أو متشابهة، أو تدل على معانٍ نحويةٍ، كالإعراب من رفعٍ ونصبٍ وجرٍ، وكالعدد من إفرادٍ وتثنيةٍ وجمعٍ، وكالتعريف والتنكير، وكالجنس من تذكير وتأنيث، وكالشخص من تكلمٍ وخطابٍ وغيبةٍ.
وإننا نلاحظُ هذه الظاهرة في المبتدأ والخبر متمثلة في العدد وفي الجنس وفي التعريف والتنكير، ونلاحظها في الفعل والفاعل، وتتمثلُ في العدد وفي الجنس، ونلاحظها أيضًا في التوابع، وتتمثل في الإعراب وفي التعريف والتنكير، وتُوجدُ في الضمائر متمثلة في العدد وفي الجنس وفي الشخص، وهذه هي أهم الجوانب التركيبة التي يظهر فيها هذا المصطلح في النحو العربي.
وكما قلنا إن هذا المصطلح متداولٌ عند النحاة، فنجدُ - مثلًا- الرضي رحمه اللهُ في شرحه الكافية يقولُ:"قوله: (فإن طابقت مفردًا جاز الأمران) أي إن كانت الصفة المذكورة مطابقة للمرفوع بعدها في الإفراد، جاز الأمران، لكونها مبتدأ وما بعدها فاعلها، ولكونها خبرًا عمَّا بعدها" [3] ، ويقولُ أيضًا عند الحديث عن ضمير الشأن:"ويُختارُ تأنيث الضمير؛ لرجوعهِ إلى المؤنثٍ، أي القصة، إذا كان في الجملة المفسِّرة مؤنثٌ؛ لقصد المطابقة، لا لأن مفسره ذلك المؤنث كقوله تعالى: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} " [4] .
(1) لسان العرب، 10/ 209 - 210، مادة (طبق) .
(2) تاج العروس، 6/ 417، فصل (الطاء مع القاف) .
(3) شرح الرضي على الكافية، 1/ 228، وينظر: المصدر نفسه، 2/ 360.
(4) شرح الرضي على الكافية، 2/ 467، والآية من (الحج / 46) .