المبحث الثاني
المطابقة بين الفعل والفاعل:
الفعلُ مسندٌ والفاعلُ مسندٌ إليه، جاء في شرح المفصل:"واعلم أنَّ الفاعلَ في عرف النحويين، كلُّ اسم ذكرتَه بعد فعلٍ، وأسندتَ ونسبتَ ذلك الفعلَ إلى ذلك الاسمِ" [1] .
ويعرفُهُ ابنُ الحاجب بقوله:"هو ما أسند إليه الفعلُ، أو شبهه، وقُدم عليه، على جهة قيامه به مثل: (قامَ زيدٌ) و (زيدٌ قامَ أبوهُ) ..." [2] .
إنَّ عملية الإسناد بين الفعل والفاعل، يتبعها تطابقٌ بين هذين الطرفين؛ لكونهما متلازمين، وإنَّ مدارَ الحديث حول المطابقة بينهما يكون في محورين:
الأول: المطابقة بين الفعل والفاعل في الجنس، أي التذكير والتأنيث.
الثاني: المطابقة بين الفعل والفاعل في العدد، أي الإفراد والتثنية والجمع.
أولًا - المطابقة في الجنس:
فإذا جاء الفاعلُ مذكرًا، ذُكِّرَ الفعلُ لأجله، وإذا جاء الفاعل مؤنثًا، ألحقتْ علامة التأنيث بالفعل،، هذا هو الأصلُ.
إنَّ الحديثَ حول المطابقة بين الفعل وفاعله المذكر لا إشكالَ فيه، فلا يُؤنثُ فعلٌ وفاعلُهُ مذكرٌ مفردٌ أو مثنىً أو جمعٌ سالمٌ، وما جاء في القرآن الكريم يؤيدُ هذا.
فمثال (الفاعل المفرد المذكر) ، قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} (البقرة: 7) ، وقوله تعالى: {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} (النساء: 120) وغير ذلك، كثيرٌ جدًا في القرآن الكريم. 1
(1) شرح المفصل، 1/ 74.
(2) شرح الرضي على الكافية، 1/ 185، وينظر: شرح ابن عقيل، 1/ 426 - 464، وشرح الأشموني، 2/ 42 - 43، وحاشية الخضري، 1/ 358.