المبحث الأول
المطابقة بين الضمير ومرجعه في الإفراد:
أولًا - إذا كان الضمير مفردًا مذكرًا:
فالأصلُ عند مجيء ضمير غائبٍ مفردٍ مذكرٍ، أن يكون مطابقًا لمرجعه، وهذا ما جاء عليه القرآن الكريم، قال الله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (آل عمران: 37) ، فالضميرُ (هو) عائدٌ على (رزقًا) ، وقد جاء مطابقًا لمرجعه في العدد والجنس، فالضميرُ مفردٌ مذكرٌ وكذا مرجعه.
وقال تعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} (هود: 46) ، فالهاءُ في (إنه) عائدةٌ على ابن نوح - عليه السلام - المذكور قبل هذه الآية قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} (هود: 45) ، وقد تمت المطابقةُ بين الضمير ومرجعه، فكلاهما مفردٌ مذكرٌ.
وقال تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} (الحجر: 52) ، فالضمير