في (عليه) عائدٌ على (إبراهيم) - عليه السلام -، وذلك في قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} (الحجر: 51) ، وقد تمت المطابقة هنا أيضًا وهذا التطابقُ جاء في مواطن كثيرةٍ جدًا في القرآن الكريم. [1]
ما ظاهره عدم المطابقة:
وردت بعض الآيات في القرآن الكريم ظاهرها المخالفةُ بين الضمير ومرجعه في الإفراد والتذكير، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ - فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 180 - 181) .
نجدُ الضمير في (بَدَّلَهُ) ، مفردًا مذكرًا، وقد عاد على (الوصية) ، وهي مفردٌ مؤنث، وظاهر هذا التخالفُ.
والقولُ في هذه الآيةِ من وجهين:
الأول:
إن (الوصية) في الآية الكريمة بمعنى (الإيصاء) ، وهذا لفظٌ مفردٌ مذكرٌ؛ ولذلك جاز عودُ الضمير عليه مفردًا مذكرًا، وبهذا تتم المطابقةُ، قال الواحديُّ:" {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ} ، أي بدل الإيصاء وغيره من وصي وولي وشاهد بعدما سمعه عن الميت" [2] ، وقال
(1) ينظر: (آل عمران / 59) ، (التوبة / 61) ، (طه / 115) .
(2) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 1/ 149.