المبحث الرابع
المطابقة بين ضميريِّ الفصلِ والشأن ومرجعهما:
أولًا - المطابقة بين ضمير الفصل ومرجعه:
يُعرفُ العلماءُ ضميرَ الفصلِ بأنَّه ضميرٌ يقعُ بين المبتدأ والخبر أو شبههما - مما كان أصله مبتدءًا وخبرًا ثم تغير بدخول الناسخ - إذا كانا معرفتين، ويأتي بصيغة التكلم والخطاب والغيبة.
يقول سيبويه:" (هذا بابُ ما يكونُ فيه هو وأنتَ وأنا ونحنُ وأخواتهن فصلًا) ."
إعلمْ أنَّهُنَّ لا يَكُنَّ فصلًا إلا في الفعلِ، ولا يَكنَّ كذلك إلا في كُلِّ فعلٍ، الاسمُ بعده بمنزلته في حال الابتداء، فجاز هذا في هذه الأفعال التي الأسماء بعدها بمنزلتها في الابتداء، إعلامًا بأنَّهُ قد فَصَلَ الاسمَ، وأنَّهُ فيما يَنتظرُ المحدَّثُ ويتوقعه منه، مما لا بُدَّ له أن يذكره للمحدَّثِ؛ لأنَّكَ إذا ابتدأتَ الاسم، فإنما تبتدئه لما بعده، فإذا ابتدأتَ فقد وجبَ عليكَ مذكورٌ بعد المبتدأ لا بُدَّ منه، وإلا فسد الكلامُ ولمْ يسغْ لكَ، فكأنَّه ذَكَرَ هو؛ ليستدل المحدَّثُ أن ما بعد الاسم ما يُخرجه مما وجب عليه، وأنَّ ما بعد الاسم ليس منه، هذا تفسيرُ الخليلِ رحمه اللهُ" [1] ."
وجاء في الكتاب أيضًا:"واعلمْ أنها تكون في إنَّ وأخواتها فصلًا وفي الابتداء، ولكن ما بعدها مرفوعٌ قبل أن تذكرَ الفصلَ واعلم أن هو لا يحسن أن تكون فصلًا حتى يكون ما بعدها معرفةً، أو ما أشبه المعرفة مما طال ولم تدخله الألفُ واللامُ وضارعَ زيدًا وعمرًا، نحو: خيرٌ منكَ ومثلكَ وأفضل منكَ وشرٌ منكَ، كما إنها لا تكون في الفصل إلا وقبلها معرفةٌ أو ما ضارعها، كذلك لا يكون ما بعدها إلا معرفةً أو ما ضارعها" [2] .
ويقول ابنُ يعيش:"إعلمْ أنَّ الضميرَ الذي يقعُ فصلًا له ثلاثُ شرائط: أحدها: أن يكون من الضمائر المنفصلة المرفوعة الموضع، ويكون هو الأول في المعنى، الثاني: أن يكون بين المبتدأ وخبره، أو هو ما داخلٌ على المبتدأ وخبره من الأفعال والحروف، نحو إنَّ"
(1) الكتاب، 2/ 389.
(2) المصدر نفسه، 2/ 392، وينظر: لباب الإعراب، 233، والمنهل الصافي، 2/ 680 - 681.