وأخواتها، وكان وأخواتها، وظننتُ وأخواتها، الثالث: أن يكون بين معرفتين، أو معرفة وما قاربها من النكرات" [1] ."
ويسميه البصريون فصلًا؛ لأنه بين المبتدأ الخبر، أو لأنه فصل بين الخبر والنعت، أو لأنه فصل بين الخبر والتابع [2] ،
وأما الكوفيون فيسمونه عمادًا،"كأنه عمد الاسم الأول وقواه بتحقيق الخبر بعده" [3] يقول ابنُ يعيشٍ في سبب تسميتةِ هذا الضميرِ فصلًا:"كأنَّهُ فصل الاسم الأول عمَّا بعده، وآذنَ بتمامهِ، وإنْ لمْ يبقَ منه بقيةٌ من نعتٍ ولا بدلٍ، إلا الخبر، لا غيرُ" [4]
ومظهر المطابقة في ضمير الفصل موجودٌ، فيُشترطُ أن يكون مطابقًا للمبتدأ في العدد وفي الجنس وفي الشخص (التكلم والخطاب والغيبة) ، جاء في لباب الإعراب:"وإذا كان الخبرُ معرفةً أو مضارعًا لها في امتناعِ دخول حرف التعريف عليه، كـ (أفعل من كذا) ، والفعلِ المضارعِ، جاز تخللُ ضمير الفصل بينهما، وهو أحد الضمائر المنفصلة المرفوعة، مطابقًا للمبتدأ، إيذانًا بأنه خبرٌ لا نعتٌ" [5] .
ويقول الدماميني:" (مطابقٌ للمبتدأ) في الإفراد وفرعيه، والتذكير وفرعه، والتكلم والخطاب والغيبة" [6] ، ويقول السيوطيُّ:"ويقعُ بلفظ المرفوع المنفصل، مطابقًا ما قبله في الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، والتكلم والخطاب والغيبة" [7] .
وقد ورد ضميرُ الفصل في القرآن الكريم، إذ بلغت مواطنُ وروده مئة وسبعًا وتسعينَ موطنًا، وفي كلِّ هذه المواطنِ تمت المطابقةُ بين ضمير الفصل وما عاد عليه.
فمثالُ (ضمير الفصل المتكلم المفرد المذكر) قوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (القصص: 30) ، فضمير الفصل (أنا) مطابقٌ لاسم (إنَّ) ، وهو الياء من (إنَّي) ، وذلك في العدد وفي الجنس وفي الشخص، فكلاهما مفردٌ مذكرٌ متكلمٌ.
ولمْ يرد في القرآن الكريم غير هذه الآية من نحو هذا التركيب، كما لمْ يرد في القرآن الكريم ضميرُ فصلٍ لمتكلمٍ مفردٍ مؤنثٍ، ولا مثنىً.
(1) شرح المفصل، 3/ 110.
(2) ينظر: الفرائد الجديدة، 1/ 150.
(3) شرح المفصل، 3/ 110.
(4) المصدر نفسه، 3/ 110.
(5) لباب الإعراب، 233.
(6) المنهل الصافي، 2، 682.
(7) همع الهوامع، 1/ 237.