الصفحة 82 من 128

المبحث الرابع

(المطابقةُ بن البدل والمبدل منه) :

يُعرِّفُ العلماءُ البدلَ بأنَّه:"تابعٌ مقصودٌ بالذكرِ، وذكرُ المتبوعِ قبله للتوطئة والتمهيد" [1] ، أو"هو"التابعُ المقصودُ بالنسبة بلا واسطة" [2] ، وذلك نحو قولنا: (جاءَ أخوكَ زيدٌ) ."

وهو ينقسمُ على أربعةِ أقسامٍ: بدلٍ مطابقٍ: وهو ما يكونُ فيه البدلُ مساويًا للمبدلِ منه في المعنى، كقولنا: (مررتُ بأخيكَ زيدٍ) ، وبدلِ بعضٍ من كلٍّ: وهو ما يكونُ فيه البدلُ جزءًا من المبدلِ منه،، كقولنا: (أكلتُ الرغيفَ ثُلُثَهُ) ، وبدلِ الاشتمالِ:"وهو بدلُ شئٍ من شئٍ يشتملُ عامله على معناه بطريق الإجمال، كأعجبني زيدٌ علمُهُ أو حسنُهُ أو كلامُهُ" [3] ، والبدل المباين، وهذا ينقسمُ ثلاثة أقسام، أولها: بدل الغلط: وهو ما يكونُ فيه ذكرُ المبدلِ منه غلطًا باللسان، ويكون البدلُ تصحيحَ ذلك الغلطِ، كقولنا: (رأيتُ حصانًا حمارًا) ، وثانيها: بدل النسيان: وهو الذي يكون فيه ذكرُ البدلِ من المتكلمِ عمدًا، ثم يتبين له عدمَ صحة قصده، فيتركه، ويذكرُ البدلَ، وثالثها: بدل الإضراب:"وهو ما يُقصَدُ متبوعُهُ كما يُقصَدُ هو 000، نحو: (أكلتُ خبزًا لحمًا) ، قصدتَ أولًا الإخبارَ بأنَّكَ أكلتَ خبزًا، ثم بدا لكَ أنكَ تُخبرُ أنكَ أكلتَ لحمًا أيضًا." [4]

والمطابقةُ في البدلِ تكونُ في أقسامه الثلاثة الاُولِ؛ لأنَّها الجارية في القرآن الكريم، وفي كلام العرب، شعرهم ونثرهم، يقولُ المبردُ:"فهذه ثلاثةُ أوجه تكونُ في القرآن وفي الشعر وفي كلام كل مستقيم، ووجهٌ رابعٌ لا يكونُ مثله في القرآن ولا شعر ولا كلام مستقيم، وإنما يأتي في لفظ الناسي أو الغالط" [5] .

وكون البدل من التوابع؛ فالمطابقةُ جاريةٌ بينه وبين المبدل منه، في الإعراب، نقول:

(1) الإيضاح في شرح المفصل، 1/ 449، وينظر: شرح الرضي على الكافية، 2/ 379، وشرح شذور الذهب، 439.

(2) شرح ابن عقيل، 2/ 247.

(3) شرح الأشموني، 3/ 25.

(4) شرح ابن عقيل، 2/ 249، وينظر في أقسام البدل: الكتاب، 1/ 150 - 158، و 1/ 439 - 440، والمقتضب، 1/ 27، , 4/ 295 - 298، وشرح المفصل، 3/ 63 - 66، وشرح ابن عقيل، 2/ 249 - 250، وشرح شذور الذهب، 428 - 429، وشرح الأشموني، 3/ 124 - 126.

(5) المقتضب، 4/ 297، ويقصد بـ (ثلاثة أوجه) : بدل المطابقة، والبعض من الكل، وبدل الاشتمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت