الصفحة 83 من 128

(جاءَ أخوكَ زيدٌ) ، و (رأيتُ أخاكَ زيدًا) ، و (مررتُ بأخيكَ زيدٍ) ، يقولُ أبو عليٍّ الفارسيِّ:"والبدلُ يُعربُ بإعرابِ المبدلِ منه" [1] ، ويقولُ ابنُ يعيش:"البدلُ ثانٍ يُقدرُ في موضع الأول، نحو قولكَ: (مررتُ بأخيكَ زيدٍ) فـ (زيدٌ) ثانٍ من حيثُ كان تابعًا للأول في إعرابه، واعتباره بأن يُقدرَ في موضع الأول" [2] ، وهذا التطابقُ جارٍ على كل أقسام البدل، قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} (الأنعام: 102) ، وقال تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا - نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} (المزمل: 2 - 3) ، وقال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيه} (البقرة: 217) ، وغير ذلك. [3]

أما المطابقةُ في الإفراد وفرعيه، وفي التذكير والتأنيث، فَتلزمُ إذا كان البدلُ مطابقًا، ليسَ غيرُ، يقول الأشموني:"وأما الإفرادُ والتذكير وأضدادهما، فإن كان بدلَ كلٍّ، وافقَ متبوعه فيها ما لم يمنعْ مانعٌ من التثنية والجمع؛ لكون أحدهما مصدرًا، نحو: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا - ... حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا) (النبأ: 31 - 32) ، أو قُصِدَ به التفصيلَ، كقوله:"

وكُنتُ كَذِي رِجلَينِ: رِجلٍ صَحِيحَةٌ ... وَرِجلٍ رَمَى فِيهَا الزَمَانُ فَشُلَّتِ

وإن كان غيره من أنواعِ البدلِ لم يلزمْ موافقته أيَّاها" [4] ."

(1) المقتصد في شرح الإيضاح، 2/ 929.

(2) شرح المفصل، 3/ 63، وينظر: شرح الأشموني، 3/ 127.

(3) ينظر: (فاطر / 14) ، (آل عمران / 97) ، (البروج / 4 - 5) .

(4) شرح الأشموني، 3/ 128، والآيتان من قوله تعالى: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا - حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا - وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا - وَكَأْسًا دِهَاقًا - لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا) (النبأ: 31 - 35) ، والظاهرُ أنها من بدل الاشتمال، أو بدل البعض من الكل، لا من البدل المطابق، بدليل الآياتِ التي بعد هاتين الآيتين، فالله تعالى يُبينُ أن للمتقين مفازًا متمثلًا بالحدائق والأعناب، والكواعب الأتراب، والكأس المملوءة، وعدم سماع المتقين للغو والكذب، فهذه مكونات المفاز، أو الفوز في الجنة، فهي أجزاءٌ لذلك الفوز، أو أن الفوز مشتملٌ على هذه الأشياء، وأما جعل الآية على أنها بدلٌ مطابقٌ، فيكون بالنظر إلى معنى المصدر (مفازًا) ، وذلك بجعله عين الأشياء التي ذكرها الله تعالى بعد ذلك المفاز، ينظر: تفسير البيضاوي، 5/ 443، وفتح القدير، 5/ 368، وروح المعاني، 30/ 18، وأما الشاهد الشعري، فهو لكثير عزَّة، والشاهد فيه إبدال (رجل صحيحة) ، من (( رجلين) ، وعطف على الرجل الأولى (ورجل) ؛ لأنَّ المبدل منه مثنىً، فوجبَ أن يكون المبدل مثنىً كالمبدل منه، فقد أجمل ثم فصَّل، ينظر: ديوان كثير عزَّة، 99، والكتاب، 1/ 432 - 433، والمقتضب، 4/ 290، وشرح المفصل، 3/ 68 - 69، وشرح شواهد الأشموني على هامش شرح الأشموني، 3/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت