تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} ، فضمير (ذريته) عائدٌ على إبراهيم، وهو غير الأقرب؛ لأنَّهُ المُحَدَّثُ عنه من أول القصة إلى آخرها" [1] ."
وقد لا يُصرحُ بلفظ المرجع في بعض الأحيان؛ لوجود ما يدلُ عليه حسًا، كما قالَ تعالى: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْه} (القصص: 26) ، والمقصود موسى عليه السلام، وإن لم يُصرح بلفظه، لكونه حاضرًا، أو وُجِدَ ما يدل عليه علمًا، كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر: 1) ، أي القرآن الكريم، أو يكون المفسِّرُ جزءًا من مدلول مرجعه، كما في قوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: 8) ، فالضمير (هو) يعود على العدل المفهوم من (اعدلوا) ، والعدلُ جزءٌ من (اعدلوا) ؛ لأن الأخير يدلُ على المصدر والزمان، في حين يدلُ الأول على المصدر فقط.
ولا بُدَّ لهذا الضمير من مطابقة مرجعه في العدد وفي الجنس، فإذا كان المرجع مفردًا مذكرًا، وجب أن يكون الضمير مفردًا مذكرًا، وإذا كان المرجع مفردًا مؤنثًا، وجب أن يكونَ الضميرُ مفردًا مؤنثًا، وإذا كان المرجعُ مثنىً، وجب أن يكون الضمير مثنىً، وإذا كان المرجعُ جمعًا مذكرًا، وجب أن يكون الضمير جمعًا مذكرًا، وإذا كان المرجعُ جمعًا مؤنثًا، وجب أن يكون الضمير جمعًا مؤنثًا، يقول الزركشيُّ:"وقد قسَّم النحويون ضميرَ الغيبة إلى أقسام: أحدها - وهو الأصل - أن يعود إلى شيءٍ سبق ذكره في اللفظ بالمطابقة، نحو: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [2] ، {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} [3] ، {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [4] ، وقوله: {يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه} [5] " [6] .
(1) همع الهوامع، 1/ 227، والآية من (العنكبوت / 27) ، وينظر: معاني النحو، 1/ 66، والضمائر في اللغة العربية، 96
(2) (طه / 21) .
(3) (هود / 42) .
(4) (النور / 40)
(5) (الأحقاف / 29) .
(6) البرهان في علوم القرآن، 4/ 25.