الصفحة 70 من 128

إنَّ النعتَ السببي ورد في القرآن الكريم بصورةٍ قليلةٍ جدًا قياسًا بورود النعت الحقيقي، فآياتهُ معدودة، [1] من ذلك قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} (البقرة: 69) ، فـ (فاقعٌ) صفةٌ لـ (صفراءُ) وقد طابقه في الإعراب، فالوصفُ مرفوعٌ كموصوفه، وكلاهما نكرةٌ، أمَّا بالنسبة للعدد، فكما قلنا يُفرد الوصفُ على كلِّ حالٍ، وهو ها هنا مفردٌ، وأمَّا الجنس، فقد طابق الوصفُ (فاقعٌ) مرفوعَهُ، (لونها) ، فكلاهما مذكَّرٌ.

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} (فاطر: 27) ، فـ (مختلفًا) صفةٌ لـ (ثمراتٍ) ، وقد تطابقا إعرابًا وتنكيرًا، فكلاهما منصوبٌ نكرةٌ، أمَّا في العدد، فالوصفُ مفردٌ كالفعلِ، وأمَّا في

الجنس، فالظاهر المخالفةُ، فالوصف مذكرٌ (مختلفًا) ولفظُ مرفوعه مؤنثٌ (ألوانها) ، وليس كذلك؛ لأنَّ (ألوانها) جمع تكسير، وهو مما يجوز فيه التذكير والتأنيث، [2] وفي (جددٌ) و (مختلفٌ ألونُها) تمت المطابقة بين الوصف وموصوفه من جهةٍ، وبين الوصف ومرفوعه من جهةٍ أُخرى.

(1) ينظر: (النساء / 75) ، (فاطر / 12 و28) ، (الزمر / 21) .

(2) ينظر: البحر المحيط، 9/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت