الصفحة 16 من 128

ج- المطابقة في الجمع، تذكيرًا وتأنيثًا.

د-المطابقة في التعريف والتنكير.

أ- المطابقةُ في الإفراد، تذكيرًا وتأنيثًا:

1 -المبتدأ مفردٌ مذكرٌ والخبرُ مفردٌ مذكرٌ:

وقد ورد بكثرةٍ في القرآن الكريم، فمن ذلك قوله تعالى {: ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة: 2) ، وقوله تعالى: {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (آل عمران: 14) ، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} (النساء: 125) ، وقوله تعالى: {وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} (الأعراف: 68) ، وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه} (الفتح: 29) ، وغير ذلك كثير [1] ، فنحن نلاحظ أن الخبر قد جاء مطابقًا للمبتدأ إفرادًا وتذكيرًا.

ما ظاهرهُ عدم المطابقة:

قد ورد في القرآن الكريم ما ظاهره عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر في الإفراد والتذكير، وبالرجوع إلى تأويل مثل هذه الآيات لا نجد إشكالًا فيها من حيثُ المطابقة وذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 203) وقوله تعالى: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (الجاثية: 20) ، فقد أخبر عن اسم الإشارة المفرد المذكر (هَذَا) ، بجمعٍ مؤنث (بَصَائِر) ، وتأويل ذلك: لما كان القرآن يحوي سورًا وآياتٍ وبراهينَ كثيرة؛ فإن معناه الجمع؛ ولذلك جاز الإخبار عنه بالجمع.

يقول أبو حيان:" {هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} ، أي هذا الموحى إليَّ الذي أنا أتبعه لا أبتدعه، وهو القرآنُ، (بصائر) ، أي حججٌ وبيناتٌ يُبصر بها وتتضح الأشياءُ الخفياتُ، وهو جمع بصيرة"

(1) 1 ينظر: (البقرة / 19) ، (النساء /70) ، (الأنفال / 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت