الصفحة 17 من 128

كقوله: {عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} أي على أمرٍ جليٍّ منكشفٍ، وأخبر عن الجمع بمفردٍ لاشتماله على سورٍ وآياتٍ" [1] ، فجعل تلك السور والآيات وما تحويه من البراهين والدلائل والأحكام، بمنزلة البصائر في القلوب. [2] "

أو يكون على حذف مضافٍ والتقدير: هذا - أي القرآن - ذو بصائر، وبهذا تتم المطابقة [3] ، وقد قرئ (هذه بصائر) [4] .

وقال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} (العنكبوت: 49) ، فقد اخبر عن الضمير المفرد المذكر (هو) ، بجمع مؤنث (أيآت) ، وأُختلف في هذا الضمير، أيرجعُ إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، أم إلى القرآن الكريم؟ قولان:

الأول: ذهب ابنُ عباس وقتادةُ إلى أن الضميرَ يرجعُ إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - 5، ويكون التقدير"بل محمدٌ آياتٌ بيناتٌ، أي ذو آياتٍ بيناتٍ"6، وبهذا تتم المطابقةُ بين المبتدأ والخبر.

أما القول الآخر، فيرى أن الضمير يرجع إلى القرآن الكريم، جاء في معاني القرآن:" {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَات} ، يريد القرآن" [5] ، وهو الراجحُ، حيثُ يقول الفراءُ"ثم قال: (بل هو آياتٌ بيناتٌ) ، يريد القرآن، وفي قراءة عبد الله (بل هي آيات) " [6] ، ويكون المعنى: بل آيات القرآن آيات بينات [7] ، والمطابقة تتم أيضًا في هذا المعنى، ومما يؤيد أن المراد بهذا الضمير القرآن الكريم، ورود لفظ (الكتاب) في خمس آيات من هذه السورة، فضلًا عن ورود لفظ (الآيات) في أربع آيات من السورة نفسها [8] .

(1) 1 البحر المحيط، 5/ 261، والآية من (يوسف / 108) ، وينظر: أضواء البيان، 7/ 201 - 202.

(2) 2 ينظر: فتح القدير، 5/ 8.

(3) 3 ينظر: البحر المحيط، 5/ 261.

(4) 4 ينظر: الكشاف، 3/ 114، والجامع لأحكام القرآن، 16/ 165، والبحر المحيط، 9/ 419.

5 ينظر: جامع البيان، 21/ 5، وزاد المسير، 6/ 278، والجامع لأحكام القرآن، 13/ 354

6 زاد المسير، 6/ 278.

(5) معاني القرآن، الفراء، 2/ 317.

(6) المصدر نفسه، 2/ 317، وينظر روح المعاني، 21/ 6، ويقصد عبد الله بن مسعود، ينظر: فتح القدير، 4/ 207.

(7) ينظر: معاني القرآن، الفراء، 2/ 317، وزاد المسير، 6/ 278، والجامع للأحكام القرآن، 13/ 354، وفتح القدير، 4/ 207.

(8) ينظر: سورة العنكبوت، الآيات (45 - 46 - 47 - 48 - 51) حيثُ ورد لفظ (الكتاب) ، أما لفظ (الآيات) فينظر الآيات (23 - 24 - 49 - 50) من السورة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت